| ( كتاب القضاء )
بالمد أي الحكم بين الناس ، والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى : ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ﴾ وقوله ﴿ فاحكم بينهم بالقسط ﴾ ، وأخبار كخبر الصحيحين ﴿ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران ﴾ وفي رواية صحح الحاكم إسنادها ﴿ فله عشرة أجور ﴾ وما جاء في التحذير من القضاء كقوله ﴿ : من جعل قاضيا ذبح بغير سكين ﴾ محمول على عظم الخطر فيه أو على من يكره له القضاء أو يحرم عليه على ما يأتي ( توليه ) أي : القضاء ( فرض كفاية ) في حق الصالحين له في الناحية ، أما تولية الإمام لأحدهم ففرض عين عليه . [ درس ] ( فمن تعين له في ناحية لزمه طلبه )
هامش
| ( كتاب القضاء )
. أي بيان أحكامه من كونه فرض كفاية أو فرض عين أو مندوبا أو مكروها أو حراما وقد استوفاها المصنف وما يتعلق به من شرط القاضي ، وتلك الأحكام الخمسة ظاهرة في القبول وتأتي في الإيجاب أيضا ما عدا كونه فرض كفاية ولا ينافيه قول الشارح ، أما تولية الإمام لأحدهم ففرض عين ؛ لأن هذا على العموم في حق الصالحين له فلا ينافي أنه قد يكون مندوبا أو مكروها أو حراما لأوصاف توجد في بعض أفراد المتولي توجب ذلك فكما أوجبت تلك الأوصاف حرمة قبوله ، أو كراهته مثلا أوجبت كراهة الإيجاب أو حرمته ؛ لأنه وسيلة له وأصله قضاي ؛ لأنه من قضيت قلبت الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة برلسي ، وجمعه أقضية كقباء وأقبية . وهو لغة إحكام الشيء وإمضاؤه ؛ لأن القاضي يحكم الشيء ويمضيه ، وشرعا الولاية الآتية أو الحكم المترتب عليها أو إلزام من له الإلزام بحكم الشرع فخرج الإفتاء شرح م ر ( قوله : فله عشرة أجور ) لا ينافي ما قبله ؛ لأن الإخبار بالقليل لا ينفي الكثير ؛ ولجواز أنه أعلم أولا بالأجرين فأخبر بهما ثم بالعشرة فأخبر بها أو أن الأجرين يساويان العشرة . فإن قلت : العشرة يصح أن تجعل أجرا أو اثنين فما باله جعلها عشرة ؟ قلت يجوز أن تكون أنواعا من الثواب مختلفة يبلغ عددها هذا القدر فنبه بذكر هذا العدد على ذلك نقله الشوبري من شرح الورقات لسم قال في شرح مسلم أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عادل مجتهد ، أما غيره فيأثم بجميع أحكامه وإن وافق الصواب ، وأحكامه كلها مردودة ؛ لأن إصابته اتفاقية وروى الأربعة والحاكم والبيهقي خبر ﴿ القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار ﴾ وفسر الأول بمن عرف الحق وقضى به ، والأخيران بمن عرف وجار ومن قضى على جهل م ر . وقوله : وأحكامه مردودة أي إن لم يوله ذو شوكة كما أشار له ابن الرفعة ا ه رشيدي ونظم بعضهم الأربعة بقوله : أعني أبا داود ثم الترمذي والنسائي وابن ماجه فاحتذي . ( قوله : كقوله من جعل قاضيا ) عبارة م ر وكالخبر الحسن ﴿ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ﴾ . ( قوله : أو على من يكره له ) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد . ( قوله توليه ) أي قبوله ، ويحتاج القضاء إلى مول ومتول ومولى فيه كالأنكحة والدماء ومحل وصيغة وسماها بعضهم أركانا . ( قوله : أما تولية الإمام ) ومن صرائح التولية وليتك أو قلدتك أو فوضت إليك القضاء ومن كنايتها عولت واعتمدت عليك فيه ولا يعتبر القبول لفظا بل يكفي فيه الشروع بالفعل كالوكيل كما أفتى به الوالد نعم يرتد بالرد شرح م ر .