تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكم السامرة والصابئة هنا كهو في النكاح ، إلا أن يشكل أمرهم فيقرون بالجزية ، فتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بما ذكره ( حرا ذكرا غير صبي ومجنون ) ولو سكرانا وزمنا وهرما وأعمى وراهبا وأجيرا وفقيرا ؛ لأن الجزية كأجرة الدار ولأنها تؤخذ لحقن الدم فلا جزية على من به رق وأنثى وخنثى وصبي ومجنون ؛ لأن كلا منهم محقون الدم والآية السابقة في الذكور ، وقد كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أمراء الأجناد أن لا تأخذوا الجزية من النساء والصبيان رواه البيهقي بإسناد صحيح ، فلو طلب الخنثى والمرأة عقد الذمة بالجزية أعلمهما الإمام بأنه لا جزية عليهما فإن رغبا في بذلها فهي هبة ولو بان الخنثى المعقود له ذكرا طالبناه بجزية المدة الماضية عملا بما في نفس الأمر ( وتلفق إفاقة جنون ) أي : أزمنتها إن ( كثر ) الجنون وأمكن تلفيقها فإن بلغت سنة وجبت الجزية اعتبارا للأزمنة المتفرقة بالمجتمعة ، وخرج بكثر ما لو قل زمن الجنون كساعة من شهر ، فلا أثر له ( ولو كمل ) ببلوغ أو إفاقة أو عتق ( عقد له إن التزم جزية ) فلا يكتفى بعقد متبوعه ( وإلا ) أي : وإن لم يلتزمها ( بلغ المأمن ) ؛ لأنه كان

هامش باليوم الآخر } إلخ ( قوله : كمن تهود ) أي : أو تنصر بعد بعثة نبينا ح ل . ( قوله : كهو في النكاح ) أي : فتعقد لهم إن لم تكفره اليهود ، والنصارى ولم يخالفوهم في أصل دينهم شوبري وعبارة غيره ، فإن كفرتهم أهل ملتهم لم تعقد لهم ، وإلا عقدت لهم وهذا هو المناسب لقوله سابقا : وتحرم سامرية إلخ وعبارة ع ش أي : فحيث وافقوهم في الأصول أقروا وإن خالفوهم في الفروع ، لكن قيل : إنهم لو كفرتهم اليهود ، والنصارى بالفروع التي خالفوهم فيها لا تحل مناكحتهم وقياسه هنا أنهم لا يقرون إلا أن يفرق بأن مبنى النكاح الاحتياط ، ولا كذلك هنا ( قوله : إلا أن يشكل أمرهم ) أي : شك هل تكفرهم اليهود ، والنصارى أم لا ؟ ع ش . ( قوله : لأن الجزية كأجرة الدار ) أي : والأجرة تجب على المستأجر ولو فقيرا وهرما وغيرهما مما ذكر ، فهو علة للتعميم وقوله : ولأنها إلخ علة لاشتراط كونه حرا إلخ . ( قوله : ، والآية السابقة في الذكور ) أي : البالغين العاقلين الأحرار أخذا من قوله تعالى ﴿ حتى يعطوا الجزية ﴾ ، ولم يستدل بها على ذلك لكونها ليست نصا فيه . ( قوله : فهي هبة ) أي : لا تلزم إلا بالقبض شرح الروض سم وقال شيخنا العزيزي : فهي هبة أي : بالمعنى الشامل للهدية فلا تحتاج لقبول . ( قوله : المعقود له ) أفاد أنه لا بد أن يكون معقودا له بأن عقد على الأوصاف فاندفع ما يقال : كيف يعقد له الجزية مع أنها لا تجب عليه حال خنوثته ، فإن لم تعقد فلا شيء عليه كحربي لم نعلم به إلا بعد مدة ؛ لأنه لم يلتزمها شيخنا . ( قوله : طالبناه بجزية المدة الماضية ) ظاهره أن المأخوذ منه دينار لكل سنة س ل قال ع ش على م ر : وهل يطالب به وإن كان يدفع في كل سنة ما عقد عليه على وجه الهبة أو محل ذلك إن لم يدفع ؟ الذي يظهر الثاني ؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر وقد تبين أنه من أهل الجزية وما يدفعه يقع جزية هكذا قال بعضهم والذي اعتمده شيخنا ز ي الأول ، والأقرب ما قاله ز ي ، قال : لأنه إنما كان يعطي هبة لا عن الدين . ( قوله : وأمكن تلفيقها ) لم يأخذ مفهومه وفي ق ل على الجلال قوله : وأمكن وأما إذا لم يمكن انسحب عليه حكم الجنون فلا جزية . ( قوله : ما لو قل زمن الجنون ) بأن تكون أوقات الجنون في السنة لو لفقت لم تقابل بأجرة غالبا س ل وشرح م ر وقوله : لم تقابل بأجرة لعله بالنسبة لمجموع المدة ، لو استأجر لها إذ يتسامح في نحو اليوم بالنظر لمجموع المدة ، وإلا فاليوم ونحوه يقابل بأجرة في حد ذاته رشيدي . . ( قوله : عقد له ) أي : إذا كان قد عقد على الأشخاص فلو كان على الأوصاف دخلوا . ( قوله : ، وإلا بلغ المأمن ) وإذا مضت عليه مدة في ديارنا بلا عقد فالمتجه أنه تلزمه أجرة مثل من أسكناه بدارنا إذ المغلب فيها معنى الأجرة ، ويظهر أنها هنا أقل الجزية شرح م ر وقد يشكل هذا بما مر في حربي دخل دارنا ، ولم نعلم به إلا بعد مدة حيث قيل بعدم وجوب شيء عليه ؛ لأن المغلب فيها القبول إلا أن يقال : إن هذا لما كان في

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٤ · ص ٣٦٤