. [ درس ]
| ( كتاب الجزية )
تطلق على العقد ، وعلى المال الملتزم به ، وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم وقيل : من الجزاء بمعنى القضاء قال الله تعالى ﴿ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ﴾ أي : لا تقضي والأصل فيها قبل الإجماع آية ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ﴾ ، وقد ﴿ أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر وقال سنوا بهم سنة أهل الكتاب ﴾ كما رواه البخاري ' ومن أهل نجران ' كما رواه أبو داود . والمعنى في ذلك أن في أخذها معونة لنا وإهانة لهم ، وربما يحملهم ذلك على الإسلام وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها ، والصغار بالتزام أحكامنا ( أركانها ) خمسة ( عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة وشرط فيها ) أي : في الصيغة ( ما ) مر في شرطها ( في البيع ) من نحو اتصال القبول بالإيجاب وعدم صحتها مؤقتة أو معلقة . وذكر الجزية ، وقدرها كالثمن في البيع ، فتعبيري بذلك أفيد مما عبر به
هامش
| ( كتاب الجزية )
عقبها بالقتال ؛ لأنه مغيا بها في الآية م ر وهي مغياة بنزول سيدنا عيسى عليه السلام ؛ لأنه لا يبقى لهم حينئذ شبهة بوجه فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وهذا من شرعنا ؛ لأنه إنما ينزل حاكما به متلقيا له عنه صلى الله عليه وسلم من القرآن ، والسنة ، والإجماع أو عن اجتهاد مستمد من هذه الثلاثة ، والظاهر أن المذاهب في زمنه لا يعمل بها إلا بما يوافق ما يراه ؛ إذ لا مجال للاجتهاد مع وجود النص أو اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا يخطئ . ا ه . شرح م ر و ز ي ، قال الرشيدي : قوله : لا يخطئ أي : فهو كالنص أي : لا يجوز الاجتهاد معه . وجمعها جزى كفرية وفرى بالفاء شوبري وهي لغة : اسم لخراج مجعول على أهل الذمة سميت بذلك ؛ لأنها جزت أي : كفت عن القتال ، وشرعا : مال يلتزمه الكافر بعقد مخصوص ز ي ، ( قوله : تطلق ) أي : شرعا ع ش ( قوله : من المجازاة ) ؛ لأنها جزاء بعصمتهم منا وسكناهم في دارنا فهي إذلال لهم لتحملهم على الإسلام لا سيما إذا خالطوا أهله وعرفوا محاسنه لا في مقابلة تقريرهم على كفرهم ؛ لأن الله أعز الإسلام وأهله عن ذلك شرح م ر . ( قوله : بمعنى القضاء ) لعله بمعنى الإغناء أو الحكم الثابت وقال الشوبري و ح ل : قوله : بمعنى القضاء تقول : جزيت الدين أي قضيته . ( قوله : أي : لا تقضي ) أي : لا تغني س ل قال ع ش : وعليه فالمعنى أن الجزية أغنتهم عن محاربتنا لهم لكن هذا في المعنى قريب مما قبله ( قوله : سنوا ) أي : اسلكوا بهم سنة أهل الكتاب أي : طريقتهم ع ش ( قوله : ومن أهل نجران ) وهم نصارى وهم أول من بذل الجزية وفيهم أنزل الله صدر سورة آل عمران ح ل ( قوله : في ذلك ) أي : في مشروعية الجزية . ( قوله : ، والصغار بالتزام أحكامنا ) وذلك ؛ لأن الشخص إذا كلف بما لا يعتقده سمي ذلك صغارا عرفا سم وعبارة شرح الروض قالوا وأشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ، ويضطر إلى احتماله . ا ه . وقضية ذلك أنهم لا يعتقدون تلك الأحكام التي يلتزمونها فانظر هذا مع قوله الآتي لحكمنا الذي يعتقدون تحريمه ولعل هذا وجه تعبيره بقالوا سم ( قوله : عاقد ) وهو الإمام أو نائبه . ( قوله : وعدم صحتها ) فيه أن عدم الصحة ليس شرطا بل الشرط عدم التأقيت ، والتعليق وعدم الصحة متفرع عليه . وأجيب بتقدير مضاف أي : ملزوم عدم صحتها . وأجيب أيضا بأن عدم بالرفع مبتدأ ، والخبر محذوف أي : معلوم مما مر أو نائب فاعل لمحذوف أي : يعلم مما مر عدم صحتها إلخ . ( قوله : مؤقتة أو معلقة ) فلا يكفي أقركم ما شاء الله وأما قوله : صلى الله عليه وسلم ﴿ أقركم ما أقركم الله ﴾ ؛ فلأنه كان يعلم ما عند الله بالوحي ،