تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القتال على ما يتفق ولأن معاقدة الكفار يحتمل فيها ما لا يحتمل في معاقدة المسلمين ، وإنما لم يجز لغير الإمام اكتراؤهم ؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد لكون الجهاد من المصالح العامة ويفارق اكتراءه في الأذان بأن الأجير ثم مسلم ، وهنا كافر لا يؤتمن ، وخرج بالكفار المسلمون فلا يجوز اكتراؤهم للجهاد كما مر في الإجارة وتعبيري بكفار أولى من تعبيره بذمي ( و ) له ( استعانة بهم ) على كفار عند الحاجة إليها ( إن أمناهم ) بأن يخالفوا معتقد العدو بحسن رأيهم فينا ( وقاومنا الفريقين ) ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم بجانب الجيش أو اختلاطهم به بأن يفرقهم بيننا . ( و ) له استعانة ( بعبيد ومراهقين أقوياء بإذن مالك أمرهما ) من السادة والأولياء ، نعم إن كان العبيد موصى بمنفعتهم لبيت المال أو مكاتبين كتابة صحيحة ، لم يحتج إلى إذن السادة وفي معنى العبيد المدين بإذن الغريم والولد بإذن الأصل ، وفي معنى المراهقين النساء الأقوياء بإذن مالك أمرهن . ( ولكل ) من الإمام وغيره ( بذل أهبة )

هامش اكتراءه ) أي : غير الإمام مع أن الأذان من المصالح العامة . ( قوله : المسلمون ) ولو صبيانا وعبيدا ونساء وخناثى ومرضى وتعليلهم ذلك بأنه يتعين عليهم الجهاد بحضور الصف فيه نظر ؛ لأن فيه قصورا ؛ لأن من لا يلزمه الجهاد لا يحرم عليه الانصراف كما سيأتي ح ل ( قوله : وله استعانة ) أي : في القتال وغيره كمسك الدواب بأجرة أو بدونها فهذا من عطف العام على الخاص وهل لنا أن نمكنهم من ركوب الخيل عند الاستعانة بهم للقتال وفي شرح الروض تمكينهم من ركوبها للضرورة ، كما استظهره الأذرعي . ( قوله : عند الحاجة إليها ) أي : إلى الاستعانة قال س ل أي : من حيث كثرة العدد لا من حيث المقاومة وعدمها ا ه وعبارة شرح م ر ويشترط في جواز الاستعانة احتياجنا لهم ولو لنحو خدمة أو قتال لقلتنا ، ولا ينافي هذا اشتراط مقاومتنا للفريقين قال المصنف : لأن المراد باشتراط المقاومة للفريقين قلة المستعان بهم حتى لا تظهر كثرة العدو بهم لو انقلبوا معهم . وأجاب البلقيني بأن العدو إذا كان مائتين ونحن مائة وخمسون ففينا قلة بالنسبة لاستواء العددين أي : عدد المسلمين والكفار فإذا استعنا بخمسين ، فقد استوى العددان ولو انحاز الخمسون إليهم أمكننا مقاومتهم لعدم زيادتهم على الضعف . ( قوله : بأن يخالفوا إلخ ) ليس بقيد وعبارة شرح م ر ، ولا يشترط أن يخالفوا معتقد العدو كاليهود مع النصارى ، كما قال البلقيني : إن كلام الشافعي يدل على عدم اعتباره . ( قوله : وقاومنا الفريقين ) كأن كان المسلمون مائة وخمسين والكفار مائتين فإذا استعان المسلمون بخمسين من الكفار جاز ؛ لأن الخمسين لو انضموا إلى الكفار قاومهم المسلمون لعدم زيادتهم على الضعف وحينئذ يندفع ما يقال : كيف تجتمع الحاجة مع المقاومة ح ل ؟ أي : لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمعاونة إحدى الفرقتين وهي الخمسون فكيف يقدرون على مقاومتهما لو انضمتا ؟ وحاصل الدفع أن احتياجنا إلى الخمسين لأجل استواء العددين لا لأجل المقاومة . وأجيب أيضا بأن الشارح يعتبر الحاجة من غير ذكر القلة ، والحاجة قد تكون للخدمة فلا يتنافى الشرطان كما ذكره العراقي ز ي ملخصا . ( قوله : ، ويفعل ) أي وجوبا ع ش . ( قوله : لم يحتج إلخ ) المعتمد أنه لا بد من إذنهم ز ي ؛ لأن رقابهم مملوكة لهم ولمالكها غرض في إبقائها ، وله الانتفاع بها بنحو الثواب بعتقها ، وفي الاستعانة بها في هذا الأمر الخطر تعريض لتلفها سم ( قوله : وفي معنى العبيد إلخ ) في هذا الصنيع غاية اللطف والحسن حيث جعل المدين والولد مع الغريم والوالد في معنى العبد مع سيده ، وجعل الزوجة مع زوجها في معنى المراهق مع وليه . ( قوله : والولد ) أي البالغ لئلا يتكرر مع قوله : ومراهقين . ( قوله : بإذن مالك أمرهن ) وهم الأزواج كما في شرح م ر وقال ع ش : وهو الزوج والولي ( قوله : من الإمام وغيره ) قال في شرح الروض : ومحله في الغير إن كان مسلما أما الكافر فلا يجوز له بذل ، بل يرجع فيه إلى رأي الإمام لاحتياجه

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٤ · ص ٣٤٠