[ درس ]
| ( كتاب الجهاد )
المتلقى تفصيله من سير النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته . والأصل فيه قبل الإجماع آيات ، كقوله تعالى ﴿ كتب عليكم القتال ﴾ ﴿ وقاتلوا المشركين كافة ﴾ وأخبار كخبر الصحيحين ﴿ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ﴾ ( هو بعد الهجرة ) ولو في عهده صلى الله عليه وسلم ( والكفار ببلادهم كل عام ) ولو مرة ( فرض كفاية ) لا فرض عين ، وإلا لتعطل المعاش وقد قال تعالى ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾ الآية ذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلا الحسنى . والعاصي لا يوعد بها ، وقال ﴿ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ﴾ ، وأما أنه فرض في كل عام مرة أي : أقل فرضه ذلك فكإحياء الكعبة ولفعله صلى الله عليه وسلم له كل عام ، وتحصل الكفاية بأن يشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد
هامش
| ( كتاب الجهاد )
( قوله : تفصيله ) أي : الجهاد وقوله : من سير النبي أي : أحواله ، كما وقع له صلى الله عليه وسلم في بدر فإنه قتل وفدى ومن وضرب الرق على البعض ، شيخنا عزيزي ( قوله : غزواته ) وهي سبع وعشرون غزوة قاتل في ثمان منها بنفسه : بدر وأحد والمصطلق والخندق وقريظة وخيبر وحنين والطائف حج ، وفي شرح المواهب قال ابن تيمية لا يعلم أنه قاتل في غزوة إلا في أحد ، ولم يقتل أحدا إلا أبي بن خلف فيها ا ه فقول حج : قاتل بنفسه إلخ فيه نظر ، إلا أن يراد أن أصحابه قاتلوا بحضوره فنسب إليه القتال لحضوره له فيها بخلاف غيرها ، فلم يقع فيها قتال منه ولا منهم . ( قوله : حتى يقولوا : لا إله إلا الله ) فيه أن الكفار يقولونها . وأجيب بأن لا إله إلا الله صار علما على الشهادتين كما قاله ز ي وغيره . ( قوله : ولو في عهده ) أي : وبعد الأمر به مطلقا لأجل قوله : كل عام ق ل فاندفع ما يقال : كيف هذا مع أنه كان مأمورا أولا بقتال من قاتله فقط لا في كل عام وأيضا كان ممنوعا من القتال في الأشهر الحرم ؟ ( قوله : لا فرض عين ) أتى به توطئة لما بعده وللرد صريحا على من يقول : إنه فرض عين . ( قوله : وقد قال تعالى ) عبارة م ر ولقوله تعالى قوله : ﴿ ليتفقهوا في الدين ﴾ عبارة الجلال فلولا ، فهلا نفر من كل فرقة أي : قبيلة منهم طائفة ومكث الباقون ليتفقهوا أي : الماكثون في الدين ﴿ ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ﴾ من الغزو بتعليمهم ما تعلموه من الأحكام لعلهم يحذرون عقاب الله بامتثال أمره ونهيه ا ه فأشار إلى أن ' ليتفقهوا ' متعلق بمحذوف ، وجه الدلالة من هذه الآية ذكر ' من ' التبعيضية قال في الخازن : وسبب نزول هذه الآية ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بالغ في الكشف عن عيوب المنافقين وفضحهم في تخلفهم عن غزوة تبوك ، قال المسلمون : والله لا نتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن سرية بعثها فلما قدم المدينة وبعث السرايا ، نفر المسلمون جميعا إلى الغزو وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده ﴾ ، فنزلت هذه الآية فالمعنى ما ينبغي ، ولا يجوز للمؤمنين أن ينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بل يجب أن ينقسموا قسمين : طائفة تكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطائفة تنفر إلى الجهاد ؛ لأن أحكام الشريعة كانت تتجدد شيئا بعد شيء ، والماكثون مع النبي صلى الله عليه وسلم يحفظون ما تجدد ، فإذا قدم الغزاة علموهم ما تجدد في غيبتهم . ( قوله : كل عام ) بمعنى أنه لا يخليه عنه ، وإن كان قد يقع في العام مرتين فأكثر ، كما يعلم من السير ؛ لأن غزوة أحد وبدر الصغرى ، ثم بني النضير في الثالثة والحديبية وبني المصطلق في السادسة ، فليس المراد أنه يفعله في العام مرة واحدة فقط ، كما في شرح الروض . ( قوله : بأن يشحن الإمام الثغور ) ؛ لأنها إذا شحنت بما ذكر كان فيه