[ درس ]
| ( كتاب الأشربة والتعازير )
والأشربة جمع شراب بمعنى مشروب ( كل شراب أسكر كثيره ) من خمر أو غيره ( حرم تناوله ) وإن قل ولم يسكر لآية ﴿ إنما الخمر ﴾ ولخبر الصحيحين ﴿ كل شراب أسكر فهو حرام ﴾ وخبر مسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام ( ولو ) كان تناوله ( لتداو أو عطش ) ولم يجد غيره لعموم النهي عنه ( أو ) كان ( درديا ) وهو ما يبقى أسفل إناء ما يسكر ثخينا ( على ملتزم تحريمه مختار عالم به وبتحريمه ولا ضرورة ، وحد به ) أي بتناول ذلك ﴿ ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحد في الخمر ﴾ رواه الشيخان وصحح الحاكم
هامش [ درس ]
| ( كتاب الأشربة والتعازير )
أي بيان حكمها من حرمتها والحد بها وكان شربها جائزا أول الإسلام بوحي ولو إلى حد يزيل العقل على الأصح ثم حرم وهذا من جملة الكليات الخمس والمقصود به حفظ العقل . وشرب الخمر من الكبائر وجمع الأشربة لاختلاف أنواعها وإن كان حكمها متحدا ولم يعبر بحد الأشربة كما قال أي في المنهاج . قطع السرقة ؛ لأن الغرض الأعظم منها بيان القطع ومتعلقاته وأما التحريم فمعلوم بالضرورة والغرض هنا بيان التحريم لخفائه بالنسبة لكثير من المسائل شرح م ر وجمع التعازير للمشاكلة أو لاختلافها باختلاف الأشخاص والمعاصي ( قوله : كل شراب ) أي ولو بحسب الأصل فلا ترد الخمرة المعقودة كما سينبه عليه ح ل وقوله : أسكر ولو بالقوة ( قوله : أسكر كثيره ) قيد بالكثير لينبه على أن المدار على إسكار الكثير وإن لم يكن القليل مسكرا ولو حذفه لأوهم كلامه بقطع النظر عن كلام الشارح أنه لا يحرم إلا ما أسكر بالفعل فيخرج القليل الذي لا يسكر مع أنه يحرم ويحد به كما لا يخفى . ( قوله : كل مسكر خمر إلخ ) هو قياس من الشكل الأول وأتى به بعد الأول لينبه به على أن كل مسكر يسمى خمرا وقضيته أن النبيذ يقال له خمر لغة بأن يقاس عليه في التسمية فيقاس المتخذ من ماء الزبيب على المتخذ من ماء العنب في التسمية بالخمر فيكون حينئذ دليلا صريحا في تحريم النبيذ فكيف صح أن يقيس الشارح شرب النبيذ على شرب الخمر في الحرمة والحد ؟ إلا أن يقال ما حد به النبي صلى الله عليه وسلم هو الخمر الحقيقي وكذا ما أمره بالجلد على شربه ؛ لأنه هو المتعارف عندهم فصح القياس عليه حينئذ بالنسبة للحد تأمل والحديث المتقدم العام دليل على الحرمة ( قوله : ولو كان تناوله إلخ ) هذه ثلاث غايات الأوليان للرد والثالثة للتعميم كما يعلم من أصله . ( قوله : ولم يجد غيره ) أي سواء وجد غيره أم لا فإنه يحرم تناوله بخلاف الحد فإنه لا يحد وإن وجد غيره شيخنا وعبارة ح ل قوله : ولم يجد غيره ما لم ينته الأمر به إلى الهلاك وإلا وجب وإن كان لا يسكن العطش بل يثيره قال سم وإذا سكر مما شربه لتداو أو عطش أو إساغة لقمة قضى ما فاته من الصلوات كما صرح به في الإرشاد ؛ لأنه تعمد الشرب لمصلحة نفسه ا ه . قوله : أسفل إناء إلخ ) ما لم يستحجر فإن استحجر ولم يسكر لم يحرم أي من حيث الإسكار وإن حرم من جهة النجاسة . ( قوله : ملتزم تحريمه ) لم يقل مسلم مكلف مع أنه أخصر وأظهر لإدخال السكران فإنه غير مكلف عنده ( قوله : وبتحريمه ) قد يقال يغني عنه ملتزم تحريمه إلا أن يقال التزام تحريمه يكون في ضمن التزام جميع المحرمات إذ بإسلامه التزم تحريم جميعها ولا يلزم منه علمه بحرمة عين هذا الخمر شيخنا ( قوله : وحد به ) معطوف على حرم تناوله ( قوله : أي بتناول ذلك ) أي وهو غير