البغوي أن حكمهم حكم قطاع الطريق وبه جزم الأصل فإن قيد بما إذا قصدوا إخافة الطريق فلا خلاف . ( وتقبل شهادة بغاة ) لتأويلهم قال الشافعي رضي الله عنه إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية ولا يختص هذا بالبغاة كما يعلم مع زيادة من كتاب الشهادات ( و ) يقبل ( قضاؤهم فيما يقبل ) فيه ( قضاؤنا ) لذلك ( إن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا ) وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا قضاؤهم لانتفاء العدالة المشترطة في الشاهد والقاضي ، وتقييد القبول بعلم ما ذكر مع قولي وأموالنا من زيادتي وخرج بما يقبل فيه قضاؤنا غيره كأن حكموا بما يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي فلا يقبل ( ولو كتبوا بحكم أو سماع بينة فلنا تنفيذه ) أي الحكم ؛ لأنه حكم أمضي والحاكم به من أهله ( و ) لنا ( الحكم بها ) أي ببينتهم لتعلقه برعايانا نعم يندب لنا عدم التنفيذ والحكم استخفافا بهم ( ويعتد بما استوفوه من عقوبة ) حد أو تعزير ( وخراج وزكاة وجزية ) لما في عدم الاعتداد به من الإضرار بالرعية ( و ) يعتد ( بما فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم ) ؛ لأنهم من جند الإسلام ورعب الكفار قائم بهم ( وحلف ) الشخص ندبا إن أتهم كما مر في الزكاة لا وجوبا وإن صححه النووي في تصحيحه هنا ( في ) دعوى ( دفع زكاة لهم ) فيصدق ؛ لأنه أمين في أمور الدين ( لا ) في دعوى دفع ( خراج ) فلا يصدق ؛ لأنه أجرة ( أو ) دفع ( جزية ) ؛ لأن الذمي غير مؤتمن فيما يدعيه علينا للعداوة الظاهرة . ( و ) حلف وجوبا فيصدق ( في عقوبة ) أنها أقيمت عليه ( إلا إن ثبت موجبها ببينة ولا أثر لها ببدنه ) فلا يصدق فيها ؛ لأن الأصل عدم إقامتها ولا قرينة تدفعه فعلم أنه يصدق فيما أثره ببدنه للقرينة وفي غيره إن ثبت موجبها بإقرار ؛ لأنه يقبل رجوعه فيجعل إنكاره بقاء العقوبة عليه كالرجوع وتعبيري بالعقوبة في الموضعين أعم من تعبيره بالحدود وذكر التحليف فيها من زيادتي . ( وما أتلفوه علينا أو عكسه ) أي أتلفناه عليهم في حرب أو غيرها ( لضرورة حرب هدر ) اقتداء بالسلف وترغيبا في الطاعة ؛ ولأنا
هامش وإن كانوا إلخ لكن سياقه يدل على رجوع الضمير للخوارج ( قوله : وبه جزم الأصل ) ضعيف ( قوله : فلا خلاف ) أي في وجوب قتلهم ع ش ( قوله : بتصديقهم ) الباء سببية والمصدر مضاف لفاعله والمفعول محذوف أي يشهدون لمن يوافقهم في العقيدة بسبب تصديقهم له أي اعتقادهم صدقه ( قوله : لذلك ) أي لتأويلهم ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم نعلم ذلك ولو على احتمال بأن لم ندر أنهم ممن يستحل أو لا ا ه . تحفة شوبري أو علمنا أنهم يستحلونها ا ه . قال م ر ومحل ذلك أي عدم قبول شهادتهم إذا استحلوه بالباطل عدوانا ليتوصلوا به إلى إراقة دمائنا وإتلاف أموالنا ويؤخذ من العلة أن المراد استحلال خارج الحرب وإلا فكل البغاة يستحلونها حالة الحرب وما في الروضة في الشهادات من قبول شهادة مستحل الدم والمال من أهل الأهواء والقاضي كالشاهد محمول على المؤول لذلك تأويلا محتملا وما هنا على خلافه . ( قوله : لانتفاء العدالة ) كلامه يقتضي أنهم لا يكفرون باستحلال دمائنا وأموالنا حيث قال لانتفاء العدالة ولم يقل لانتفاء الإسلام وهو كذلك كما قاله ح ل لتأويلهم ( قوله : ولنا الحكم بها ) أي جوازا لكنه خلاف الأولى إلا إذا كان لواحد من أهل العدل على واحد من أهل البغي فيجب الحكم عليه حينئذ كما قاله ق ل وهذا أي قوله : ولنا الحكم بها راجع لقوله أو بسماع بينة ( قوله : نعم يندب لنا عدم التنفيذ ) ما لم يترتب على ذلك ضرر للغير أو ضياع حق له ز ي ( قوله : ويعتد بما استوفوه ) أي إذا كان المستوفي لذلك من ولاة أمورهم لا من الآحاد ز ي ( قوله : وفي عقوبة ) في إعادة كلمة ( في ) إشارة إلى أنه معطوف على المثبت وهو قوله : في دفع زكاة لا على المنفي أي قوله : لا في خراج فدفع إيهام ذلك بذكر ( في ) تأمل ( قوله : ؛ لأنه يقبل رجوعه ) قضية هذا