تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المستثنى منه ، وأن لا يفصل بفوق نحو سكتة تنفس ، وأن لا يستغرق ، وأن لا يجمع المفرق في الاستغراق ( فلو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين ، وواحدة فواحدة ) تقع لا ثلاث بناء على أنه لا يجمع المفرق في المستثنى منه ، ولا في المستثنى ولا فيهما كما مر في الإقرار ، فيلغو قوله : وواحدة لحصول الاستغراق بها . ( أو ) قال : أنت طالق ( ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث ) لا ثنتان بناء على ما ذكر ، فتكون الواحدة مستثناة من الواحدة ، فيلغو الاستثناء ، وتقدم في الإقرار أن الاستثناء من الإثبات نفي وعكسه ،

هامش من المستثنى منه ) أي : فيكتفي باقتران النية بأي جزء من ذلك هذا إن أخره فإن قدمه كأنت إلا واحدة طالق ثلاثا نواه قبل التلفظ به ، أو يقصد حال الإتيان به إخراجه مما بعده ليرتبط به ، ويشترط أن يسمع به نفسه إن اعتدل سمعه ولا عارض وأن يعرف معناه ولو بوجه ح ل ، فالشروط ستة وتزيد المشيئة بقصد التعليق ، ومعلوم أن الاستغراق وما بعده لا يجريان في المشيئة . ( قوله : بفوق نحو سكتة تنفس ) عبارة أصله مع شرح م ر ولا يضر في الاتصال سكتة تنفس وعي ، ونحوهما كعروض عطاس ، أو سعال خفيف عرفا ، والسكوت للتذكر كما قالاه في الأيمان ، وذلك لأن ما ذكر يسير لا يعد فاصلا عرفا بخلاف الكلام الأجنبي ، وإن قل ، وقد أخذ من قولهم : لو قال : أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله صح الاستثناء أن الكلام اليسير المتعلق بالزوجين لا يضر ، ويؤيده قول الشارح بعد أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله ، فإن يا طالق فاصل ولا يضر لتعلقه بالزوجين ولا يضر أستغفر الله كما في القليوبي على الجلال ، وقال بعضهم : يضر الاستغفار هنا بخلافه في الإقرار ؛ لأنه إخبار يحتمل الكذب وهذا إنشاء لا يحتمله وهو وجيه . ( قوله : وأن لا يجمع المفرق في الاستغراق ) أي : لتحصيل الاستغراق أو لدفعه وقد مثل لهما المصنف بقوله : فلو قال إلى قوله : فثلاث ، قال ع ش : قوله : وأن لا يجمع هذا من أحكامه لا من شروطه ، ويجاب بأنه قد يئول للشرط . ( قوله : ولا فيهما ) كقوله : أنت طالق طلقتين ، وواحدة إلا واحدة ، وواحدة فيقع ثلاث لاستغراقه ؛ لأن الاستثناء من الواحدة فلو جمع المستثنى منه وقعت واحدة ق ل على الجلال ( قوله : فتكون الواحدة مستثناة من الواحدة ) قد يقال : قضية قاعدة رجوع المستثنى لجميع ما تقدمه من المتعاطفات كون الواحدة مستثناة من الثنتين أيضا ، وقضية ذلك أن الواقع ثنتان لا ثلاث ؛ لأن استثناءها من الثنتين صحيح مخرج لواحدة ، فتبقى واحدة تضم إلى الواحدة التي ألغي الاستثناء بالنسبة لها للاستغراق وكذا يقال في نظائر ذلك . ا ه سم ، ونقله الشيخ عميرة في الحاشية عن الإسنوي ، وقد يقال : منع من رجوعه إلى الثنتين الفصل حينئذ بين المستثنى والمستثنى منه بأجنبي عن الاستثناء ، وهو الواحدة ؛ لأنه لما لم يصح الاستثناء بالنسبة إليها كانت كالأجنبي بخلاف ما لو رجع للجميع من الصحة من كل تأمل شوبري . ( قوله : وتقدم إلخ ) تمهيد لما بعده ، وإشارة إلى أن كلام المصنف مفرع على هذه القاعدة فكان الأنسب ذكرها هنا ليظهر التفريع . ا ه ح ل و ح ف . ( قوله : أن الاستثناء ) أي : المستثنى ، وقوله : من إثبات أي : مثبت أو ذي إثبات ، وقوله : نفي أي : منفي أو ذو نفي . ا ه ، قال العراقي سئلت عمن طلب منه المبيت عند شخص فحلف لا يبيت سوى الليلة الفلانية المستقبلة هل يحنث بترك مبيتها ؟ ، فأجبت بأن مقتضى قاعدة النفي والإثبات الحنث ، لكن أفتى شيخنا البلقيني بحضوري فيمن حلف لا يشكو غريمه إلا من حاكم شرعي هل يحنث بترك الشكوى مطلقا ؟ ، فأجاب بعدمه ، ويوافقه تصحيح النووي في الروضة فيمن حلف لا يطأ في السنة إلا مرة أنه لا يحنث بترك الوطء مطلقا ، وهو ناظر للمعنى مخالف للقاعدة المتقدمة . ا ه برلسي سم . وفي شرح م ر ما نصه ، وسيأتي في الإيلاء قاعدة مهمة في نحو لا أطؤك سنة إلا مرة ، ولا أشكو إلا من حاكم شرعي ، ولا أبيت إلا ليلة حاصلها عدم الوقوع ؛ لأن الاستثناء من المنع المقدر فكأنه قال : أمنع نفسي من وطئك سنة إلا مرة فلا أمنع نفسي فيها بل أكون على الخيار ، وهكذا يقال فيما بعده فيكون النفي مؤولا بالإثبات ، فيكون جاريا على القاعدة ، وهو أن الاستثناء من النفي إثبات ، وعكسه ولو حلف بالطلاق الثلاث لا يكلمه

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٤ · ص ٢٣