تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفيع من تملك الشقص ، وللمشتري الخيار إن جهل وله حكم من باعه من معير ومستعير فيما مر لهما . ( وإذا رجع قبل إدراك زرع ) بقيد زدته بقولي ( لم يعتد قلعه ) قبل إدراكه أو نقص ( لزمه تبقيته إليه ) أي إلى قلعه ؛ لأن له أمدا ينتظر ، بخلاف البناء والغراس ( بأجرة ) ؛ لأن الإباحة انقطعت بالرجوع فإن اعتيد قلعه قبل إدراكه أو لم ينقص أجبر على قلعه ( ولو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصير ) من المستعير إما بتأخير الزراعة ، وعليه اقتصر الأصل أو بها كأن علا الأرض سيل أو ثلج أو نحوه مما لا يمكن معه الزرع ، ثم زرع بعد زواله ، وهو لا يدرك في المدة ( قلع ) أي : المعير ( مجانا ) بخلاف ما إذا تأخر إدراكه لا لتقصيره بل لنحو حر أو برد أو مطر ( كما لو حمل نحو سيل ) كهواء ( بذرا ) بمعجمة ( إلى أرضه فنبت ) فيها فيقلعه مجانا ؛ لأنه لم يأذن فيه

هامش الجواب أنه اغتفر هنا أي : في هذه الصورة للضرورة هذا مراده ولم يظهر وجود الضرورة هنا لتمكن كل منهما من بيع ملكه بثمن مستقل ، فلا ضرورة داعية إلى أن يبيعاهما بثمن واحد انتهى . نعم تتصور الضرورة بما إذا لم يوجد من يشتري ما لكل على حدته وأجاب بعضهم بأن المراد بالضرورة قطع النزاع . ( قوله : ووزع الثمن عليهما ) وكيفية التوزيع ما قاله البغوي : أن يوزع الثمن على الأرض مشغولة بالغراس أو البناء وعلى ما فيها وحده مستحق القلع ، فحصة الأرض للمعير وحصة ما فيها للمستعير ، وهذا هو المعتمد ، كما جزم به ابن المقري وصاحب الأنوار وغيرهما خلافا للمتولي ز ي ، فلو باع الجميع بثلاثين وقيمة الأرض مشغولة وحدها عشرة ، وقيمة ما فيها مستحق القلع خمسة كان للمعير عشرون وللمستعير عشرة . ( قوله : ولا يؤثر في بيع المستعير ) أي : في صحة بيعه منفردا لغير المعير وغرضه بهذا الرد على الضعيف ، وعبارة أصله وقيل : ليس للمستعير بيعه لثالث . قال م ر : إذ بيعه غير مستقر ؛ لأن للمعير تملكه ، ورد بأن غايته أنه كشقص مشفوع . انتهى . فقول شارحنا : كتمكن الشفيع إلخ هذا هو الجواب عن قوله : ولا يؤثر إلخ وهذا القياس أولوي ؛ لأنه إذا جاز لأحد الشريكين بيع نصيبه لغير شريكه مع أن لشريكه أن يأخذ بالشفعة قهرا ، جاز للمستعير أن يبيع ملكه لغير المعير ؛ لأن المعير وإن تمكن من أخذه لكنه لا يأخذه إلا برضا المستعير لما تقدم من أن التملك لا بد فيه من عقد ، ومن أن المستعير إذا امتنع من موافقة المعير كلف تفريغ الأرض ، ولا يأخذ المعير قهرا عنه . انتهى . ( قوله : كتمكن الشفيع ) أي : فإنه لا يؤثر في صحة بيع صاحب الشقص المشفوع لغير الشفيع الذي هو الشريك وقد يقال : إن الشريك إنما جوز له البيع لأجنبي ؛ لأن لشريكه الأخذ قهرا بالشفعة ولا كذلك المعير فهو قياس مع الفارق ، إلا أن يقال : لما كان المعير مقصرا بترك الاختيار لم ينظر لتمكنه من التملك ؛ لأن عدم اختياره لواحد من الثلاثة يشعر بأنه غير راض بالتملك ، وأيضا فلو منع المستعير من البيع لثبت التحجر على المالك في ملكه تأمل . ( قوله : وله حكم من باعه إلخ ) فإذا اشترى من المعير خير بين الثلاث خصال المتقدمة في قوله : وإلا خير بين الثلاث خصال إلخ وإذا اشترى من المستعير يأتي فيه ما تقدم ، فإن شرط عليه قلعه لزمه إلخ ( قوله : وإذا رجع ) أي : المعير بعد أن أعار أرضا لزراعة وأطلق . ( قوله : ونقص ) أي : بالقلع . ( قوله : بخلاف البناء والغراس ) أي : فليس له أمد ينتظر فلم يلزمه تبقيتهما . ( قوله : بأجرة ) أي أجرة مدة الإبقاء من وقت رجوعه إلى حصاده لانقطاع الإباحة فأشبه ما لو أعار دابة ، ثم رجع في أثناء الطريق فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن بأجرة المثل ، ويظهر أن مثله في ذلك نفسه ، إذا عجز عن المشي أو خاف شرح م ر . ( قوله : أو بها ) أي بالزراعة أي : بسبب الزراعة نفسها لا بسبب تأخره هو . ( قوله : قلع أي : المعير مجانا ) أي : لتقصيره ؛ لأنه كان من حقه حينئذ أن لا يزرع ، وعليه أيضا تسوية الأرض م ر ا ط ف . ( قوله : بل لنحو حر أو برد أو مطر ) أو بأكل الجراد أو الدود الزرع ، ثم نبت ثانيا فلا يقطع مجانا لعدم تقصيره بل يبقى بأجرة

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٣ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٣ · ص ٩٤