ويحمل كلامه على الوعد بالهبة قال البغوي فإن أراد به الإقرار قبل منه ، ولو قال : مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار ؛ لأنه قد يسكن أو يلبس ملك غيره ( لا ) قوله ( هذا لفلان وكان ) ملكا ( لي إلى أن أقررت ) به فليس لغوا اعتبارا بأوله ، وكذا لو عكس فقال : هذا ملكي هذا لفلان ؛ إذ غايته أنه إقرار بعد إنكار ، صرح به الإمام وغيره بخلاف ' داري التي هي ملكي لفلان ' ( وأن يكون بيده ولو مآلا ) ليسلم بالإقرار
هامش مطلقا لاشتقاقه انتهى ع ش على م ر وهذا التفصيل مأخوذ من قول الشارح ولو قال : مسكني أو ملبوسي إلخ . والحاصل أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا فإن كان جامدا ، كما في مثاله اقتضى عدم الصحة ؛ لأنه يقتضي الاختصاص من جميع الوجوه وهو يفيد الملك وأما إذا كان مشتقا كان إقرارا كمسكني أو ملبوسي إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم الملك فقوله : لأن الإضافة أي إضافة الجوامد . ( قوله : فينافي الإقرار لغيره ) أي : لأن الإقرار ليس إزالة عن ملكه وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للمقر له ، فلا بد من تقديم المخبر عنه على الخبر أي : تقدم ثبوت مدلوله في الخارج ع ن . ( قوله : إذ هو إخبار ) أي : لا نقل ملك شخص لشخص آخر ( قوله : قال البغوي فإن أراد إلخ ) عبارة شرح م ر فلو أراد بالإضافة في داري لزيد إضافة سكني صح ، كما قاله البغوي وبحث الأذرعي استفساره عند الإطلاق والعمل بقوله ولو قال : الدين الذي كتب باسمه على زيد لعمرو صح إذ لا منافاة أيضا أو الدين الذي لي على زيد لعمرو لم يصح إلا إن قال : واسمي في الكتاب عارية ، وكذا إن أراد الإقرار فيما يظهر أخذا مما مر ، فلو كان بالدين المقر به رهن أو كفيل انتقل إلى المقر له بذلك ، كما في فتاوى المصنف لكن الأوجه ما فصله التاج السبكي وهو أنه إن أقر بأن الدين صار لزيد فلا ينتقل بالرهن ؛ لأن صيرورته إليه إنما تكون بالحوالة وهي تبطل الرهن وإن أقر بأن الدين كان له بقي الرهن بحاله شرح م ر . ( قوله : فإن أراد به الإقرار قبل ) فهو كناية وهو المعتمد وتحمل الإضافة المذكورة على أدنى ملابسة . ا ه . ا ط ف وهو ظاهر في الدار وأما في الدين بأن يراد به ديني الذي كتب باسمي . ( قوله : فليس لغوا إلخ ) والحاصل أنه إن أتى بجملتين : إحداهما تضره والأخرى تنفعه عمل بما يضر منهما سواء تقدم أو تأخر وإن أتى بجملة واحدة فيها ما يضره وما ينفعه لغت إن قدم النافع كقوله : داري لقوله : وإن قدم الضار عمل به نحو : لفلان داري ا ه عناني . ( قوله : اعتبارا بأوله ) يعني : إن قوله : هذا لفلان وكان ملكا لي اشتمل على جملتين متناقضتين فعمل بأولاهما وألغيت الأخرى فقول بعضهم أي : إلى قرب ' أن أقررت ' بتقدير مضاف بين ' إلى ' ومدخولها يريد به تصحيح الجملة الثانية لا يصح ؛ لأنها حينئذ تكون صحيحة لا ملغاة مع أن المقصود إلغاؤها وعبارة المنهاج ولو قال : هذا لفلان وكان ملكا لي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو قال م ر : فليطرح آخره فقط وهي صريحة فيما قلنا وعلى هذا تكون الغاية أي : قوله : إلى أن أقررت داخلة ؛ لأن الجملة الثانية لا تكون ملغاة إلا حينئذ خلافا لمن قال بخروجها ، وقوله بعد إنكار أي : باللازم ؛ لأن كونه ملكا له يقتضي أنه ليس ملكا لغيره . ا ه . ع ن . ( قوله : بخلاف ' داري التي هي ملكي لفلان ' ) أي : فلا يكون إقرارا للتناقض