ليحذر بذلا للنصيحة ، سواء استشير الذاكر فيه أم لا ؛ فتعبيري بما ذكر أولى وأعم من قوله : ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق ( فإن اندفع بدونه ) بأن لم يحتج إلى ذكرها ، أو احتيج إلى ذكر بعضها ( حرم ) ذكر شيء منها في الأول وشيء من البعض الآخر في الثاني ، وهذا من زيادتي . ( وسن خطبة ) بضم الخاء ( قبل خطبة ) بكسرها ( و ) أخرى ( قبل عقد ) لخبر أبي داود وغيره ﴿ كل أمر ذي بال وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ﴾ أي : عن البركة فيحمد الله الخاطب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله تعالى ، ثم يقول جئتكم خاطبا كريمتكم أو فتاتكم ، ويخطب الولي كذلك ، ثم يقول لست بمرغوب عنك ، أو نحو ذلك . وتحصل السنة بالخطبة قبل العقد من الولي ، أو الزوج ، أو أجنبي ( ولو أوجب ولي ) العقد ( فخطب زوج خطبة قصيرة ) عرفا ( فقيل : صح ) العقد مع الخطبة الفاصلة بين الإيجاب ، والقبول ؛ لأنها مقدمة القبول ؛ فلا تقطع الولاء كالإقامة ، وطلب الماء ، والتيمم بين صلاتي الجمع ( لكنها لا تسن ) بل يسن تركها ، كما صرح به ابن يونس ، لكن النووي في الروضة تابع الرافعي في أنها تسن وجعلا في النكاح أربع خطب : خطبة عن الخاطب ، وأخرى من المجيب للخطبة وخطبتان للعقد : واحدة قبل الإيجاب ، وأخرى قبل القبول ، أما إذا طالت الخطبة التي قبل القبول ، أو فصل كلام أجنبي عن
هامش فاطمة بنت قيس استشارت النبي عليه الصلاة والسلام في تزويج أبي جهم ، أو معاوية فقال لها أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه كناية عن كثرة ضربه وأما معاوية } إلخ وهذا أحد أنواع الغيبة الجائزة س ل . ( قوله ليحذر ) متعلق بذكر واللام للتعليل وكذا قوله لمريده متعلق به ولأمة للتعدية وقوله : بذلا للنصيحة متعلق بيجب شيخنا والظاهر أن ليحذر علة ليجب وقوله : بذلا علة للمعلل مع علته . ( قوله : أولى وأعم إلخ ) وجه الأولوية أن التعبير بالاستشارة يوهم أنه بدونها لا يجب ذكر العيوب وأيضا قوله ذكر لا يدل على الوجوب ووجه العموم شموله غير الخاطب . ( قوله : بصدق ) إشارة إلى أنه لا بد من قصد النصيحة لا الوقيعة ح ل أي : الخوض في عرضه ويشترط ذكر عيوب ما استشير لأجله فإذا استشير في نكاح ذكر العيوب المتعلقة به لا المتعلقة بالبيع مثلا . ( قوله : بأن لم يحتج ) كأن يكتفي بقوله هو لا يصلح ح ل ( قوله : أو احتيج إلى ذكر بعضها ) ، ولو ما فيه جرح كزنا والظاهر أنه لا يعد قاذفا فلا يحد وأما إذا أخبر بذلك عن نفسه فالظاهر أنه يحد ؛ لأن له عنه مندوحة وهي الترك وإذا تعين ذكر ذلك فيه قالوا : لا يذكر ذلك بل يستر على نفسه ح ل . ( قوله : وشيء من البعض الآخر ) ويذكر الأخف فالأخف وبحث حج كشيخنا أنه إذا استشير في نفسه ولم يكتفوا منه بقوله أنا لا أصلح يذكر كل مذموم فيه شرعا ، أو عرفا ح ل ( قوله : وسن خطبة ) وهي كلام مفتتح بحمد مختتم بدعاء ووعظ ز ي كأن يقول ما روي عن ابن مسعود موقوفا ، أو مرفوعا أي : كما في ع ش على م ر { : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ ﴿ ، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ﴾ إلى قوله : ﴿ رقيبا ﴾ } وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة شرح البهجة للشارح . ( قوله : قبل خطبة ) أي : قبل تمامها من حيث جوابها فيشمل الصادر من الزوج ومن الولي ، فاندفع ما يقال : إن خطبة الولي ليست قبل الخطبة بل بعدها . وحاصل الدفع أنها لما اشتملت على إجابة الخطبة كانت قبل تمامها . ( قوله : فيحمد الله الخاطب إلخ ) أي : الزوج ، أو وليه ، أو نائبه وقوله : خاطبا كريمتكم لي ، أو لابني ، أو لزيد مثلا ح ل . ( قوله ، أو فتاتكم ) هي الشابة ع ش . ( قوله قبل العقد ) أي : عند إرادة التلفظ به ح ل . ( قوله فخطب زوج ) ليس بقيد بل مثله الأجنبي ح ل . ( قوله : كالإقامة ) أي : الصلاة وقوله : بين صلاتي الجمع راجع للثلاثة ويتقيد بما إذا لم يطل الفصل شيخنا . ( قوله : أما إذا طالت الخطبة ) وضبط