أراد قوم سقي أرضهم منه ) أي : من الماء المباح ( فضاق ) الماء عنهم ، وبعضهم أحيا أولا ( سقى الأول ) فالأول فيحبس كل منهم الماء ( إلى ) أن يبلغ ( الكعبين ) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك رواه أبو داود بإسناد حسن ، والحاكم ، وصححه على شرط الشيخين ( ويفرد كل من مرتفع ومنخفض بسقي ) بأن يسقي أحدهما حتى يبلغ الكعبين ثم يسد ثم يسقي الآخر ، وخرج بضاق ما إذا كان يفي بالجميع فيسقي من شاء منهم متى شاء ، وتعبيري بالأول أولى من تعبيره بالأعلى ، ومن عبر بالأقرب جرى على الغالب من أن من أحيا بقعة يحرص على قربها من الماء ما أمكن لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء ، ومن هنا يقدم الأقرب إلى النهر إن أحيوا دفعة أو جهل السابق ، ولا يبعد القول بإقراع ، ذكره الأذرعي . ( وما أخذ منه ) أي : من الماء المباح بيد ، أو ظرف كإناء أو حوض مسدود فهو أعم من قوله : في إناء ( ملك ) كالاحتطاب والاحتشاش ولو رده إلى محله لم يصر شريكا به ، وخرج بأخذ الماء المباح الداخل في نهر حفره فإنه
هامش ( قوله : سقى الأول ) أي : في الإحياء ولو ترتب على ذلك هلاك زرع من دونه قبل وصول الماء إليه ، قال في شرح البهجة : فإن احتاج من أحيا أولا إلى السقي مرة أخرى مكن منه ، وظاهره ولو بعد شروع من بعده في السقي والتزمه م ر لكن أظن أن العباب صرح بخلافه . ا ه سم . ( قوله : إلى الكعبين ) والمراد بما ذكر كما بحثه الأذرعي جانب الكعب الأسفل ، ومخالفة غيره له محتجا بآية الوضوء مردود بأن الدال على دخول الغاية في تلك خارجي وجد ثم لا هنا ، والتقدير بهما هو ما عليه الجمهور شرح م ر قال حج : واعترض بأن الوجه أنه يرجع في قدر السقي للعادة والحاجة لاختلافهما زمانا ومكانا ، فاعتبر في حق أهل محل بما هو المتعارف عندهم ، والخبر جار على عادة أهل الحجاز ، قيل : النخل إن أفرد كل بحوض ، فالعادة ملؤه ، وإلا اتبعت عادة تلك الأرض ولا حاجة لهذا التفصيل ؛ لأن كلا من قسميه لم يخرج عن العادة في مثله ، فكلامهم شامل له انتهى بحروفه ، ومراده بالخبر قول الشارح هنا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك ؛ لأنه أتى به وفي ق ل أن المعتمد اعتبار عادة الزرع والأرض والوقت . ا ه . ( قوله : ويفرد كل من مرتفع إلخ ) كأن يكون وصول الماء إلى الكعبين في المستعلية لا يحصل إلا ببلوغه إلى الركبتين مثلا في المنخفضة سم . ( قوله : أولى من تعبيره بالأعلى ) مراده بالأعلى الأول أو جرى على الغالب كما بينه الشارح في التعبير بالأقرب فليتأمل . سم أي : فلا أولوية ، لكن المراد لا يدفع الإيراد . ويؤخذ منه أن المراد بالأعلى الأقرب للماء . ( قوله : يحرص ) بكسر الراء من باب ضرب قال تعالى : ﴿ إن تحرص على هداهم ﴾ وقال تعالى : ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ . ( قوله : من هنا ) وهو الغالب أن من أحيا بقعة يحرص على قربها من الماء ما أمكن ، وهذا شروع في بيان مفهوم قوله : سقى الأول ، وقوله : ولا يبعد الإقراع ضعيف ، فالمعتمد تقديم الأقرب حتى في صورة الجهل . ( قوله : بيد أو ظرف ) ومنه كيزان الدولاب كالساقية فيملكه بمجرد دخوله فيها ، ومثله نحو الأحواض والمصايد . ( قوله : في إناء ملك ) ظاهره ولو كان الآخذ له غير مميز ، وعليه فانظر الفرق بين هذا ، وما تقدم في الإحياء من اشتراط التميز في المحيي بناء على ما تقدم عن شيخنا ز ي . والجواب أما أولا فيحتمل أن الشارح لا يرى ذلك القيد بدليل تمثيله ثم بالمجنون ، وأما ثانيا فيجوز أن يقال : هذا لما كان الانتفاع به بإعدامه ، والمقصد منه النفع به حتى للدواب التي لا قصد لها ولا شعور ، توسعوا فيه فلم يشترطوا في تملكه تمييزا ولا غيره ، ويؤيد الثاني أنهم جوزوا للذمي أخذ الحطب ونحوه من دارنا قالوا : لأن المسامحة تغلب في ذلك وعلى هذا فما يقع من إرسال الصبيان للإتيان بماء أو حطب الملك فيما أتوا به للمرسل حيث كان له ولاية عليهم لجواز استخدامه لهم في مثل ذلك ، وإلا بأن لم يرسله أحد أو أرسله غير وليه المذكور ، فالملك فيه له فيحرم على غيره ولو والدا أخذه إلا إذا رأى المصلحة في أخذه وصرفه أو بدله على الصبي انتهى ع ش على م ر . ( قوله : لم يصر شريكا ) لأنه كالتالف ، والأوجه