ذلك كما قال القاضي : أن يكون بالطريق وحل أو طين ، أما لحمل غيره فلا يشترط ذلك بخلاف ما مر في إجارة الذمة للركوب ؛ لأن المقصود هنا تحصيل المتاع في الموضع المشروط ، فلا يختلف الغرض بحال حامله . ( وتصح ) الإجارة ( لحضانة ولإرضاع ولا يتبع أحدهما الآخر ) في الإجارة لإفراد كل منهما بالعقد ، ( و ) تصح ( لهما ) معا ولا يقدر ذلك بالمحل ، بل بالزمن ، ويجب تعيين الرضيع بالرؤية لاختلاف الغرض
هامش أولى وعلى هذا فكان الأولى جمع هذه مع الثالثة بأن يعطف قوله ولحمل نحو زجاج على الركوب كما يؤخذ من ح ل حيث قال : فالإيجار لحمل نحو زجاج كالإيجار للركوب . ( قوله وفي معنى ذلك ) أي : حمل نحو الزجاج وقوله أن يكون إلخ أي : فيشترط ذكر جنس الدابة وصفتها إذا كان في الطريق وحل أو طين ولو كان المحمول غير نحو زجاج ولو أخر الشارح هذا بعد قوله أما لحمل غيره فلا يشترط بأن يقول بعده إلا أن يكون بالطريق وحل لكان أولى . ( قوله بخلاف ما مر ) أي : فإنه يشترط فيه ذكر جنس الدابة وصفتها وإنما لم يشترطوا في المحمول التعرض لسير الدابة مع اختلاف الغرض به سرعة وإبطاء عن القافلة ؛ لأن المنازل تجمعهم والعادة تبين ، والضعف في الدابة عيب شرح م ر . ( قوله لأن المقصود هنا تحصيل المتاع ) منه يؤخذ أنه لو استأجر لنقل أحمال في البحر من السويس إلى جدة مثلا لا يشترط تعيين السفينة التي يحمل فيها للعلة المذكورة لكن ينبغي أن يحمله في سفينة تليق عرفا بحمل مثل ذلك انتهى ع ش على م ر ( قوله وتصح الإجارة لحضانة ) من الحضن بكسر الحاء وهو من الإبط إلى الكشح ؛ لأن الحاضنة تضمه إليه شرح م ر قال سم وجه صحة الإجارة على الحضانة أنها نوع خدمة وأما الإرضاع فدليله الآية الشريفة . ( قوله ولا يقدر ذلك ) أي : المذكور من الإرضاع والحضانة وقوله بالمحل وهو الرضيع ، والمحضون وهو مشكل ؛ لأن الرضيع يجب تعيينه كما في الشرح إلا أن يقال : معنى قوله ولا يقدر ذلك بالمحل إلخ أنه لا يكتفي في الحضانة والإرضاع بالمحل فقط أي : بتعيين الرضيع بل لا بد من تعيينه والزمن كآجرتك لإرضاع هذا الطفل سنة تأمل . شيخنا وقال بعضهم : انظر ما المراد بالمحل فإنه إن كان هو الرضيع فقد نص على وجوب تعيينه أو البيت الذي يرضع فيه فكذلك . وأجاب بعضهم بأن المراد به الرضيع ، والمعنى لا يكتفي فيها بتقدير الرضيع فقط بل لا بد من التقدير بالزمن أيضا ، وفيه أنه يلزم الجمع بين الزمن ومحل العمل وهو مفسد إلا أن يقال : باستثناء هذه المسألة فتأمل . ( قوله ويجب تعيين الرضيع بالرؤية ) وكذا بالوصف على المعتمد وسواء كان آدميا أو غيره ولو كلبا محترما ، وسواء في الإرضاع اللبأ وغيره ، وسواء في المرضعة الصغيرة ولو دون تسع أو الكبيرة والأنثى والخنثى والذكر والمسلمة والكافرة والحرة والأمة وسواء وقع الاستئجار منها أو من زوجها أي : بإذنها أو سيدها ولو أرضعته لبن غيرها كجاريتها أو أجنبية فإن كان في إجارة الذمة استحقت الأجرة أو العين فلا وتكلف المرضعة تناول ما يزيد اللبن أو يصلحه وترك ما يضره ، ولو وطء حليلها وإذا امتنعت أو تغير لبنها أو نقص ثبت الخيار للمستأجر ق ل على الجلال ومثله شرح م ر قال ع ش عليه ، وقوله وترك ما يضره كوطء حليل وهل تصير ناشزة بذلك فتسقط نفقتها وإن أذن لها في ذلك قياسا على ما لو أذن لها في السفر لحاجتها وحدها أو لحاجة أجنبي لغرضها أم لا تصير ناشزة بذلك ؟ . فيه نظر والأقرب الأول ، وغايته أن الإذن لها في ذلك أسقط عنها الإثم فقط وإذا حرم عليه الوطء هل تمنعه منه وإن خاف العنت لما فيه من الإضرار بالولد المؤدي إلى قتله فيجوز له نكاح الأمة حينئذ أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول ، ويفرق بين حرمة الوطء هنا مع خوف العنت وجوازه في الحيض لذلك بأن الحرمة في الحيض لحق الله ، وهنا لحق آدمي فلا يجوز تفويته على صاحبه ؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر ا ه .