| ( كتاب القراض )
مشتق من القرض وهو القطع سمي بذلك ؛ لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من الربح ، ويسمى أيضا مضاربة كما صرح به الأصل ومقارضة ، والأصل فيه الإجماع ، والحاجة واحتج له الماوردي بقوله تعالى : ﴿ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴾ ﴿ وبأنه صلى الله عليه وسلم ضارب لخديجة بمالها إلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة ﴾ ، والقراض أخذا مما يأتي توكيل مالك بجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه والربح مشترك بينهما وهذا أولى من قول الأصل القراض أن يدفع إليه مالا إلى آخره .
هامش [ درس ]
| ( كتاب القراض )
( قوله : سمي بذلك ) الضمير راجع للمعنى الشرعي الآتي فكان عليه أن يقدمه ثم يقول سمي إلخ ( قوله ويسمى أيضا مضاربة ) لاشتماله غالبا على الضرب في الأرض الذي هو السفر قال تعالى : ﴿ وإذا ضربتم في الأرض ﴾ أي سافرتم ح ل وهذه لغة أهل العراق ، والأولى لغة أهل الحجاز ( قوله ، والحاجة ) أي من المالك ، والعامل ؛ لأن العامل قد لا يملك مالا ، والمالك قد لا يحسن التصرف فيحتاج الأول إلى مال ، والثاني إلى عامل وعبارة حج وهو قياس المساقاة بجامع أن في كل العمل في شيء ببعض نمائه مع جهالة العوض ولذا اتحدا في أكثر الأحكام وكان قضية ذلك تقديمها عليه وكأن عكسهم لذلك إنما هو لأنه أكثر وأشهر وأيضا فهي تشبه الإجارة في اللزوم ، والتأقيت فتوسطت بينهما إشعارا بما فيها من الشبهين ا ه . قال سم عليه ويوجه تقديمه على المساقاة بأنها كالدليل عليه لأنه مقيس عليها ، والدليل يذكر بعد المدلول فذكرها بعده كإقامة الدليل بعد ذكر المدلول ( قوله : واحتج له الماوردي بقوله إلخ ) أسند الاحتجاج إلى الماوردي لما في الآية من الخفاء لأنها تحتمل المدعى وغيره فليست نصا في القراض ع ش لاحتمال أن المراد بالفضل الرزق من غير عمل ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقارضا ؛ لأن خديجة لم تدفع له مالا يشتري به وإنما كان مأذونا له في التصرف عنها ببيع أمتعتها فهو كالوكيل بجعل ق ل . قوله : ﴿ أن تبتغوا ﴾ أي تطلبوا فضلا أي رزقا من ربكم وقال شيخنا المدابغي : أي زيادة على مالكم أو مال غيركم وهي لربح فصح الاحتجاج بالآية من حيث عمومها فإن الربح فضل ا ه ( قوله : ضارب لخديجة ) أي قبل أن يتزوجها بنحو شهرين وسنة إذ ذاك نحو خمس وعشرين سنة وتزوجها وهي بنت أربعين سنة وتوفيت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح وهي بنت خمس وستين سنة ا ه . برماوي . وهو قبل النبوة فكأن وجه الدليل فيه أنه صلى الله عليه وسلم حكاه مقررا له بعدها ز ي ويرد عليه ما قالوه في السير من أنها استأجرته بقلوصين ويمكن الجواب بتعدد الواقعة أو أن من عبر بالاستئجار تسمح به فعبر به عن الهبة ا ه . ع ش على م ر قوله : عبدها ميسرة ) بفتح السين وضمها قال السيوطي : لم أقف على رواية صحيحة أنه بقي إلى البعثة ا ه . وقال بعضهم : لم أر له ذكرا في الصحابة ، والظاهر أنه مات قبل البعثة ولو أدرك البعثة لأسلم وإنما أرسلته معه ليكون معاونا له وليحتمل عنه المشاق ا ه . برماوي ملخصا ( قوله : بجعل ) أي مع جعل أو بسبب جعل ، والأركان الآتية تؤخذ من التعريف فقوله بجعل ماله إشارة إلى الصيغة ، والمال وقوله ليتجر فيه إشارة إلى العمل ( قوله : وهذا أولى ) وجه الأولوية أنه يوهم أن مسمى