المكان بذلك مانع من الطروق وقد تزدحم المارة فيصطكون به ، وتعبيري ببناء أعم من تعبيره ببناء دكة ( ولا بما يضر مارا ) في مروره ؛ لأنه حق له ( فلا يخرج فيه مسلم جناحا ) أي روشنا ( أو ساباطا ) أي
هامش والزيادي . وحاصل المعتمد في الدكة والشجرة وحفر البئر أن الدكة يمنع منها ، ولو بفناء داره أو دعامة لجداره سواء في المسجد أو الطريق ، وإن اتسع وانتفى الضرر وأذن الإمام وكانت لعموم المسلمين وأن الشجرة في الطريق كذلك وتجوز في المسجد إن لم تضر بالمصلين وكانت لعموم المسلمين كأكلهم من ثمارها أو صرفها في مصالحه وأن حفر البئر جائز في المسجد والطريق بالشرطين المذكورين هذا ما في شرح م ر . ( قوله : مانع من الطروق ) أي : شأنه ذلك فلا ينافي قوله ، وإن لم يضر إلخ قال م ر : في شرحه نعم يغتفر ضرر محتمل عادة كعجن طين إذا بقي قدر المرور للناس وإلقاء الحجارة للعمارة فيه إذا تركت بقدر مدة نقلها وربط الدواب فيه بقدر حاجة النزول والركوب أي : ومع جواز ذلك فالأقرب أنه يضمن ما تلف به ؛ لأن الارتفاق بالشارع مشروطة بسلامة العاقبة ولا فرق في ذلك بين البصير وغيره ويؤخذ من ذلك منع ما جرت به عادة العلافين من ربط الدواب في الشوارع للكراء فلا يجوز ، وعلى ولي الأمر منعهم لما في ذلك من مزيد الضرر والرش الخفيف جائز بخلاف إلقاء القمامات ، وإن قلت والتراب والحجارة والحفر التي بوجه الأرض والرش المفرط فإنها لا تجوز ؛ لأنها مظنة لضرر المارة ، ومثلها إرسال الماء من الميازيب إلى الطريق الضيق سواء كان الزمن شتاء أو صيفا قاله الزركشي وله إخراج جناح تحت جناح جاره ما لم يضر بالمار عليه وفوقه ومقابله ، وإن أظلمه وعطل مراده ما لم يبطل انتفاعه به ، ولو انهدم جناحه فسبقه جاره إلى بناء جناح بمحاذاته جاز ، ، وإن تعذر معه إعادة الأول ولم يعرض صاحبه شرح م ر وقوله : دواب العلافين قال شيخنا : وكذا دواب المدرسين الواقفة على أبواب المدارس ونحوها مدة التدريس ونوزع فيه . ا ه . ق ل وزي . ( قوله : فلا يخرج فيه مسلم جناحا ) وحيث امتنع الإخراج هدمه الحاكم لا كل أحد كما رجحه في المطلب لما فيه من توقع الفتنة نعم لكل أحد مطالبته بإزالته ؛ لأنه من إزالة المنكر م ر وقوله : لا كل أحد إلخ فلو خالف وهدم عزر ولا ضمان فيما يظهر ؛ لأنه مستحق الإزالة فأشبه المهدر كالزاني المحصن إذا قتله غير الإمام فإنه يعزر لافتياته على الإمام ولا ضمان عليه ع ش . ( قوله : جناحا ) من جنح يجنح بفتح النون وضمها إذا مال أو من جناح الطائر وفي القاموس أنه مثلث النون شوبري . ( قوله : أي : روشنا ) والروشن شرعا ما يبينه صاحب الجدار في الشارع ولا يصل إلى الجدار المقابل له سواء كان خشبا أو حجرا وأما لغة ففي المختار الروشن الكوة ، وهي الثقب في الجدار ع ش . ( قوله : أو ساباطا ) جمعه سوابيط وساباطات وهواء البحر كالشارع ويمنع مطلقا في هواء المسجد والرباط والمقبرة المسبلة ونحو ذلك ويجوز المرور في ملك الغير بما جرت به العادة ، وإن منعه وأما أخذ التراب من أرض الشارع فيجوز ، ولو لبيعه وأما من الموقوفة مثلا فإن لم يضر ورضي بأخذه واقفه ومستحقوه جاز قال شيخنا : وكذا ما جرت العادة به منه ونوزع فيه وكل ما يفعل في حريم البحر من الأخصاص يهدم وجوبا ؛ لأنه ممنوع وتلزم أجرته ومثله كل ما منع فعله مما له قرار . ( تنبيه ) لم يعتبر الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه الضرر وعدمه ، بل قال : إن منعه شخص امتنع وإلا فلا وقال الإمام أحمد : إن أذن له الإمام جاز وإلا فلا ق ل .