الثاني ، بمعنى أن المشتري يخير إن سأل البائع ليسمح له فلم يسمح ، وخرج بزيادتي قبل التخلية ما لو وقع الاختلاط بعدها فلا يخير المشتري بل إن توافقا على قدر فذاك وإلا صدق صاحب اليد بيمينه في قدر حق الآخر ، وهل اليد بعد التخلية للبائع ؟ أو للمشتري ؟ أو لهما ؟ فيه أوجه ، وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني ( ولا يصح بيع بر في سنبله ب ) بر ( صاف ) من التبن ( وهو المحاقلة ولا ) بيع ( رطب على نخل بتمر وهو المزابنة ) للنهي عنهما في الصحيحين ولعدم العلم بالمماثلة فيهما ولأن المقصود من المبيع في المحاقلة مستور بما ليس من مصالحه ، وهي مأخوذة من الحقل جمع حقلة ، وهي الساحة التي تزرع سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقلة والمزابنة من الزبن وهو الدفع لكثرة الغبن فيها فيريد المغبون دفعه ، والغابن خلافه فيتدافعان ، وفائدة ذكر هذين الحكمين تسميتهما بما ذكر وإلا فقد علما مما مر . ( ورخص في ) بيع ( العرايا ) جمع عرية وهي ما يفردها مالكها للأكل لأنها عريت عن حكم جميع
هامش بعد تخيير البائع ، والظاهر أن البائع لو سكت ساعة يتروى أي يتشهى لا ينقطع خيار المشتري ح ل مع زيادة . ( قوله ظاهر في الأول ) وهو كون الخيار أولا للمشتري وقوله ويحتمل الثاني وهو كون الخيار أولا للبائع بين أن يسمح بالزائد أو لا ، ووجه ظهوره في الأول أنه شامل لتخيير المشتري مع عدم علم البائع بالكلية فله أن ينفسخ حينئذ ، لأن قوله إن لم يسمح معناه إن لم يوجد منه السماحة ، وهو صادق بعدم العلم . وقوله بمعنى متعلق بيحتمل على أنه تصوير له ( قوله وهل اليد بعد التخلية للبائع ) أي لأن بعض المختلط له مع كون الأصل له أيضا ، وعلى هذا فهو المصدق وقوله أو للمشتري لأن بعض المختلط له ، وعلى هذا فهو المصدق وهو المعتمد وقوله أو لهما أي لأن مجموع المختلط لهما وعلى هذا فيقسم ما تنازعا فيه بينهما ، وهذا الخلاف خاص بهذه المسألة وإلا فغيرها من كل مبيع بعد قبضه ، اليد فيه للمشتري اتفاقا شيخنا ( قوله ولعدم العلم بالمماثلة فيهما ) عبارة شرح م ر ووجه فسادهما ما فيهما من الربا مع انتفاء الرؤية في الأولى ، ولهذا لو باع زرعا غير ربوي قبل ظهور الحب بحب ، أو برا صافيا بشعير وتقابضا في المجلس ، جاز إذ لا ربا ويؤخذ من ذلك أنه إذا كان أي الزرع ربويا ، كأن اعتيد أكله كالحلبة امتنع بيعه بحبه وبه جزم الزركشي ا ه ( قوله سميت ) أي المحاقلة بمعنى العقد بذلك أي بهذا اللفظ ( قوله وإلا فقد علما مما مر ) أي في باب الربا فيهما كما أفاده التعليل الأول ، وفي باب البيع في المحاقلة كما أفاده الثاني ( قوله ورخص في بيع العرايا ) هذا مستثنى من قوله ولا رطب على نخل إلخ فكأنه قال : إلا في العرايا ولو حذف الشارح لفظ بيع لكان أولى ، لأن المرخص فيه إنما هو العرايا بالمعنى الشرعي ، وهو بيع رطب إلخ كما يأتي فيصير المعنى مع ثبوت لفظ البيع ورخص في بيع البيع وهو تهافت ، ويمكن جعل الإضافة بيانية أي بيع هو العرايا وفيه أن الرخصة لا تكون في خطاب الوضع والصحة والفساد منه إلا أن يقال : الترخص من حيث الحكم الشرعي ، وهو تحريم بيع الربويات بعضها بدون الشرط ا ه شيخنا ( قوله في العرايا ) أي بالمعنى اللغوي كما أشار له بقوله وهي جمع عرية ، فصح ما قدره الشارح وإلا فلو كانت بالمعنى الشرعي لكان التقدير ورخص في بيع البيع ا ه شيخنا . وفيه أنه إذا كان المراد بها المعنى اللغوي ، يكون في المتن قصور إذ يكون التقدير ورخص في بيع ما يفردها مالكها للأكل والغرض الترخيص في بيع الرطب والعنب على الشجر مطلقا . ( قوله جمع عرية ) وأصلها عريوة قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء فهي لغة النخلة ، فعيلة بمعنى فاعلة عند الجمهور لأنها عريت بإعراء مالكها لها عن باقي النخل فهي عارية ، وبمعنى مفعولة عند آخرين من عراه يعروه إذا أتاه ، لأن مالكها يعروها أي يأتيها فهي معروة وعليهما فتسمية العقد بذلك مجاز عن أصل ما عقد عليه شوبري . وهذا ظاهر بحسب اللغة وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فقد يقال : إن إطلاقها على العقد حقيقة كما قاله العناني وقول الشوبري وأصلها عريوة إلخ ظاهر إن قلنا : إنها