صدقة تطهرهم } وأخبار كخبر ﴿ بني الإسلام على خمس ﴾ وهي أنواع تأتي في أبواب .
هامش ولا مطلقة وكذا قوله تعالى ﴿ خذ من أموالهم صدقة ﴾ الآية ز ي قال حج : ويشكل عليه آية البيع فإن الأظهر فيها من أقوال أربعة أنها عامة مخصوصة مع استواء كل من الآيتين لفظا فترجيح عموم تلك وإجمال هذه دقيق . وقد يفرق بأن حل البيع الذي هو منطوق الآية موافق لأصل الحل مطلقا أو بشرط أن فيه منفعة متمحضة فما حرمه الشرع خارج عن الأصل وما لم يحرمه موافق له فعلمنا به ومع هذين يتعذر القول بالإجمال لأنه الذي لم تتضح دلالته على شيء معين والحل قد علمت دلالته من غير إبهام فوجب كونه من باب العام المعمول به قبل ورود المخصص لاتضاح دلالته على معناه . وأما إيجاب الزكاة الذي هو منطوق اللفظ فهو خارج عن الأصل لتضمنه أخذ مال الغير قهرا عليه وهذا لا يمكن العمل به قبل ورود بيانه مع إجماله فصدق عليه حد المجمل ويدل لذلك فيهما أحاديث البابين لأنه صلى الله عليه وسلم اعتنى بأحاديث البيوع الفاسدة الربا وغيره فأكثر منها ، لأنه يحتاج لبيانها لكونها على خلاف الأصل لا لبيان البيوعات الصحيحة اكتفاء بالعمل فيها بالأصل وفي الزكاة عكس ذلك فاعتنى ببيان ما تجب فيه لأنه خارج عن الأصل فيحتاج إلى بيانه لا بيان ما لا تجب فيه اكتفاء بأصل عدم الوجوب ومن ثم طولب من ادعى الزكاة في نحو خيل ورقيق بالدليل ا ه . وأتى بالآية الثانية لبيان أن الإمام يأخذ الزكاة من الواجبة عليهم . قوله ﴿ بني الإسلام على خمس ﴾ فيه أن الخمس هي نفس الإسلام فيلزم بناء الشيء على نفسه . وأجيب بأن بني بمعنى اشتمل ولا شك أن الإسلام مشتمل على كل واحد من الخمس ، لأن الكل يشتمل على أجزائه أو يقال على بمعنى من وبني بمعنى تركب والتقدير تركب الإسلام من خمس أو أنه شبه الإسلام بقصر مشيد على دعائم خمس تشبيها مضمرا في النفس وذكر شيئا من خواص المشبه به وهو بني فيكون تخييلا وعلى ترشيح . ( قوله : وهي أنواع ) أي تتعلق بأنواع ولو قال بأجناس لكان أولى . وهذه الأنواع في الحقيقة ثلاثة : حيوان ونبات وجوهر وترجع إلى ثمانية ، لأن الحيوان ثلاثة وكذا النبات حب وتمر وزبيب والجوهر اثنان ذهب وفضة . وهذا أنسب بقولهم تؤخذ من ثمانية وتدفع لثمانية ويدخل في النقد التجارة ، لأن المعتبر فيها القيمة وعدها بعضهم خمسة فجعل الحيوان ثلاثة : إبل وبقر وغنم والنبات والنقد . وبعضهم : ستة النعم والمعشرات أي ما فيه العشر أو نصفه والنقد والتجارة والمعدن والفطر . وبعضهم سبعة : بجعل الحيوان ثلاثة إبلا وبقرا وغنما وبجعل النبات ثلاثة حبا ونخلا وعنبا والنقد واحدا وبعضهم ثمانية بجعل النقد ذهبا وفضة وهذا أنسب بقولهم تؤخذ من ثمانية وتدفع لثمانية وكل واحد منها داخل في عموم جنس وهو حيوان واختصت بالنعم منه لكثرة نفعه ونبات واختصت بالمقتات منه ، لأن به قوام البدن . وجوهر واختصت بالنقد منه لكثرة فوائده وثمر واختصت بالنخل والعنب منه للاغتناء بهما عن القوت ويدخل في النقد التجارة ، لأن المعتبر قيمتها وإنما وجبت فيها لما فيها من الفوائد والمعدن والركاز لما فيهما من النماء المحض .