المحوجين إلى التوزيع المستلزم للجهل عند العقد بما يخص كلا منهما من العوض ؛ لأنه لا محذور في ذلك ألا ترى أنه يجوز بيع ثوب وشقص من دار في صفقة وإن اختلفا في الشفعة واحتيج إلى التوزيع المستلزم لما ذكر وحذفت قوله مختلفي الحكم ؛ لأنه ليس بقيد ؛ لأن غيرهما كذلك في الحكم وقد مثلت له من زيادتي بالشركة والقراض . وخرج بزيادة لازمين أو جائزين ما لو كان أحدهما لازما ، والآخر جائزا كبيع وجعالة فإنه لا يصح ؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما . وبيان اختلاف الأحكام فيما اختلفت أحكامه مما ذكر أن الإجارة تقتضي التأقيت ، والبيع والسلم يقتضيان عدمه ، والسلم يقتضي قبض رأس
هامش الفسخ والانفساخ ما يقتضي فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع ويلزم الجهل عند العقد بما يخص كلا منهما من العوض وذلك محذور وأجاب الأول بما مر من قولنا ولا يؤثر ما قد يعرض إلخ تأمل . ( قوله : ما قد يعرض لاختلاف حكمهما ) ما واقعة على الفسخ والانفساخ المعلومين من المقام رشيدي ، فعلى هذا قوله : من أسباب الفسخ والانفساخ من وضع الظاهر موضع المضمر إذ كان يقول من أسبابه أي : أسباب ما يعرض لكن أظهر للإيضاح لأن الإضمار فيه خفاء . وقال شيخنا العزيزي قوله ما قد يعرض أي : تنازع وتوزيع قد يعرض إلخ واللام في الاختلاف بمعنى عند وقال الرشيدي إن اللام تعليلية ؛ لقوله يعرض والباء في باختلاف سببية فلا يتأتى هذا الكلام في متفقي الحكم ؛ لأن الغالب فيهما أن أسباب فسخهما وانفساخهما متحدة ؛ ولأن المقصود به الرد على المخالف وهو إنما ساقه في المختلفين تعليلا للبطلان . وأسباب الفسخ كتعيب الدابة وانقطاع المسلم فيه والانفساخ كموت الدابة المؤجرة المعينة وانهدام الدار المؤجرة شيخنا . ( قوله : للجهل عند العقد ) قد يقال الجهل موجود عند العقد قطعا وإن لم يعرض ما ذكر إلا أن يقال هو وإن كان موجودا عند العقد لكن لا ينظر إليه إلا حين بقاء أحدهما وسقوط الآخر أما إذا بقيا فإن المقصود المجموع فلا حاجة إلى التوزيع المرتب عليه الجهل . س ل ( قوله : ألا ترى أنه يجوز بيع ثوب إلخ ) أي : فهذا عقد واحد فيه جهل بالتوزيع حالة وجوده ولم يبطل فأولى أن لا يضر مثلا في العقدين وفارق عدم الصحة في عبده وعبد غيره ؛ لما مر من التنازع برماوي وق ل ( قوله : ؛ لأنه ليس بقيد ) إن قلت إذا كان كذلك كان المناسب أن يعمم بضده فيقول فيما تقدم وإن اتفق حكمهما كما هو عادته وهنا عمم بنفس القيد بقوله وإن اختلفا إلخ قلت إنما فعل ذلك ؛ لأن القيد محل الخلاف فناسب أن يغيي به ليرد على المخالف وبه يجاب عن تقييد الأصل ؛ لأن متفقي الحكم يصح جمعهما جزما شيخنا . ( قوله : كبيع وجعالة ) أي : وكإجارة وجعالة والمراد بيع وإجارة يقتضيان القبض في المجلس كالربوي والسلم وإجارة الذمة كأن يقول بعتك هذه الدراهم وجاعلتك على رد عبدي بدينار وكأن يقول اشتريت منك صاع بر صفته كذا وكذا في ذمتك سلما وجاعلتك على رد عبدي بكذا ، . ا ه . سم وكألزمت ذمتك حملي لمكة وجاعلتك على رد عبدي بكذا . وعبارة ع ش قوله : كبيع أي : الذي يلزم فيه قيمة قبض العوضين أو أحدهما في المجلس كالصرف أي : بيع النقد كبيع الدراهم بدينار في المثال السابق . أما بيع العين وإجارة المعين فيصح جمعهما مع الجعالة فحينئذ مدار الصحة على إمكان الجمع ومدار الفساد على عدمه وليس المدار على الاتفاق في الجواز واللزوم والاختلاف فيهما . ( قوله : ؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما ) ؛ لأن العوض في الجعالة لا يلزم تسليمه إلا بفراغ العمل وفي البيع المذكور يجب تسليمه في المجلس وتنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات وفيه أن هذا يفيد أن اختلافهما في اللزوم والجواز بمجرده ليس مقتضيا للبطلان . ح ل ( قوله : أن الإجارة تقتضي التأقيت ) أي : وأنها تنفسخ بالتلف بعد