مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ﴿ نهى عن بيع الغرر . ﴾ ( و يصح بيع صاع من صبرة وإن جهلت صيعانها ) لعلمهما بقدر المبيع مع تساوي الأجزاء فلا غرر ، وينزل المبيع مع العلم بصيعانها على الإشاعة فإذا علما أنها عشرة آصع فالمبيع عشرها ولو تلف بعضها تلف بقدره من المبيع ، ومع الجهل بها على صاع منها ، وللبائع تسليمه من أسفلها وإن لم يكن مرئيا ؛ لأن رؤية ظاهرها كرؤية كلها كما يأتي ، ولو لم يبق منها غيره تعين .
هامش وفيما بعده ، وقوله : وصفة أي : مع القدر فيما في الذمة شوبري . وقد أشار إليه بقوله على ما يأتي . ( قوله : على ما يأتي ) أي : هنا في المعين بصورتيه في قوله : ويصح بيع صاع من صبرة ، وقوله : فيما يأتي ، وتكفي معاينة عوض ، ورؤية بعض مبيع ، وفي باب السلم أنه يشترط العلم بالقدر والصفة . ( قوله من الغرر ) وهو ما انطوت أي : خفيت عنا عاقبته ، أو ما تردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما أي : شأنه ذلك فلا يعترض بمخالفته لقضية كلامهم من عدم صحة بيع نحو المغصوب ، وإن لم يكن الأغلب عدم العود شرح الإرشاد لحج . ( قوله : لما روي إلخ ) دليل لمحذوف تقديره الغرر منهي عنه ، وبيعه باطل لما روي إلخ ، أو علة للعلة ، وقوله : عن بيع الغرر أي : البيع المشتمل على الغرر . ( قوله : ويصح بيع صاع من صبرة ) إلى قوله : إن خرجت مائة هذه الثلاثة في المعنى مفرعة على منطوق الشرط ، وقوله : لا بيع لأحد ثوبين إلى قوله : أو بألف دراهم ، ودنانير هذه الصور الخمسة مفرعة على مفهوم الشرط ، وأما قوله : ولو باع بنقد إلى قوله : اشترط تعيين . هاتان صورتان متفرعتان على المنطوق كالثلاث الأول ، وقوله : ولا بيع غائب متفرع على المفهوم كالخمسة التي قبله ؛ لأنه معطوف على قوله لا بيع لأحد ثوبين فكان الأولى تقديمه ، وقوله : وتكفي معاينة عوض . وقوله : ورؤية قبل عقد إلخ . وقوله : ورؤية بعض مبيع . هذه الثلاثة متفرعة على المنطوق أيضا فالحاصل أنه فرع على المنطوق ثمان صور ، وعلى المفهوم ستة لكنه جعل بعض كل في خلال الآخر فكان الأنسب أن يذكر صور المنطوق على حدة ، ثم صور المفهوم كذلك ، وبعد هذا كله فكان المناسب التفريع بأن يقول : فيصح بيع إلخ . ( قوله : من صبرة ) أي : من بر ، أو نحوه مما تكفي رؤية ظاهره . والصبرة هي الكوم من الطعام وإطلاقها على الجملة من الدراهم مثلا مجاز وجمعها صبر كغرفة وغرف . ع ش وخرج بصبرة الأرض ، والدار ، والثوب ففيه تفصيل فإن علم ذرعان ذلك صح بيع ذراع مثلا شائع من كل وإن جهلا ، أو أحدهما لم يصح ؛ لأن أجزاء الصبرة لا تتفاوت بخلاف أجزاء ما ذكر ز ي . ( قوله : وإن جهلت ) الغاية للرد ( قوله : لعلمهما بقدر المبيع ) أي : فهذا من قبيل قوله سابقا ، وقدرا لكن تقدم أن القدر لا بد وأن ينضم إلى علم العين والصفة ، وهذا قد انضم إلى علم العين حكما كما ذكره بقوله : مع تساوي الأجزاء أي : فكأنه علم جميعها فتأمل . ( قوله : مع تساوي الأجزاء ) خرج به ما لو باعه ذراعا مبهما من أرض ، أو شاة مبهمة من قطيع غنم فإن الأجزاء لم تتساو شيخنا . ( قوله : على الإشاعة ) أي : على صاع شائع فتكون شركة شيوع ، وعلى الجهل شركة جوار . ( قوله : بقدره من المبيع ) فيسقط عن المشتري قسطه من الثمن ؛ لأنه من ضمان البائع لكونه قبل القبض . ( قوله : وللبائع تسليمه ) هذا إنما يأتي في مسألة الجهل أي فيجبر المشتري على ذلك ، بخلافه في مسألة العلم فإنه لا يجبر على الأخذ من أسفلها ؛ لأن كل جزء منها له فيه حق ، وإنما يقرع بينهما ، ويجبر الممتنع على قسمته ع ش . ( قوله : وإن لم يكن مرئيا ) أي : حقيقة وإلا فهو مرئي حكما . ( قوله : لأن رؤية ظاهرها ) أي : المحتمل لأن يكون مبيعا كرؤية كلها أي : كأنه مرئي فهو مرئي حكما ومن ثم لم يكتف برؤية ذلك الظاهر إذ لم يحتمل كونه مبيعا ، وذلك إذا قال : بعتك صاعا من باطن هذه الصبرة ح ل . ( قوله : كما يأتي ) الذي يأتي أن رؤية بعض المبيع تكفي عن رؤية باقيه ،