إكراه بغير حق ) فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق لعدم رضاه قال تعالى ﴿ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ ، ويصح بحق كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين ، أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه الحاكم عليه ، ولو باع مال غيره بإكراهه له عليه صح كنظيره في الطلاق ؛ لأنه أبلغ في الإذن . ( وإسلام من يشترى له ) ولو بوكالة ( مصحف ، أو نحوه ) ككتب حديث ، أو كتب علم فيها آثار
هامش ( قوله : وعدم إكراه بغير حق ) أي : في ماله فكان الأولى للشارح أن يقيد المتن به ليصح التفريع بقوله : فلا يصح إلخ وإلا فإطلاقه في المتن ، وتفريعه في الشرح صورة التقييد بقوله : في ماله ليس على ما ينبغي ؛ لأن الإكراه بغير حق له فردان : أن يكون في مال المكره بالفتح ، وأن يكون في مال المكره بالكسر ، والأول باطل ، والثاني صحيح كما ذكره الشارح تأمل ح ل . ( قوله : فلا يصح عقد مكره ) أي : إن لم توجد قرينة تدل على الاختيار فإن وجدت قرينة صح أخذا مما يأتي في الطلاق ز ي ع ش ، وعبارته على م ر قوله : فلا يصح عقد مكره قال في شرح العباب : ومحله إن لم يقصد إيقاع البيع وإلا صح كما بحثه الزركشي أخذا من قولهم : لو أكره على إيقاع الطلاق فقصد إيقاعه صح القصد سم على حج . فالصريح في حق المكره كناية كما ذكروه في الطلاق . ( قوله : في ماله ) واعلم أن تقييد الشارح بماله ، وإخراجه بمحترز مال غيره الآتي لا قرينة في المتن تدل عليه بل عمومه يشمل البطلان في المحترز الآتي ، ويمكن أن يجاب بأن التقييد بماله مأخوذ من قوله الآتي : ورابعها ولاية ، وبالإكراه تنتفي الولاية ، وبأن المحترز الآتي مستثنى من الشرط فليتأمل ا ط ف . ( قوله : لعدم رضاه ) أي : والرضا شرط لقوله تعالى ﴿ إلا أن تكون ﴾ إلخ ع ش . ( قوله : ويصح ) أي : عقد المكره بحق ، ومن الإكراه بحق أن يكون عنده طعام يحتاج الناس إليه ، فيكرهه الحاكم على بيع الزائد على كفايته سنة قال شيخنا : وهذا خاص بالطعام فليراجع برماوي . ( قوله : فأكرهه الحاكم عليه ) أفهم أنه لا يصح لو باعه ، أو اشتراه بإكراه غير الحاكم ، ولو كان المكره مستحق الدين وهو ظاهر ؛ لأنه لا ولاية له نعم إن تعذر الحاكم فتتجه الصحة بإكراه المستحق ، أو غيره ممن له قدرة كمن له شوكة مثل : شاد البلد ، ومن في معناه ؛ لأن المراد إيصال الحق لمستحقه ، أو بتعاطيه البيع بنفسه هذا ، ولصاحب الحق أن يأخذ ماله ، ويتصرف فيه بالبيع إن لم يكن من جنس حقه ، ويحصل حقه به وأن يتملكه إن كان من جنس حقه ؛ لأنه ظافر ومنه ما يقع في مصرنا من أن بعض الملتزمين في البلد يأخذ غلال الفلاحين ؛ لامتناعهم من أداء المال أي : الواجب فيصح البيع ع ش على م ر . ( قوله : وباع مال غيره ) البيع ليس قيدا بل مثله : الشراء بأن يكره على شراء شيء بمال المكره بكسر الراء ع ش ، وهذا محترز قوله في ماله ، ومثله : وكيل أكره على بيع ما وكل في بيعه ، وعبد أكرهه سيده على بيع ماله شوبري . ( قوله : وإسلام من يشترى له مصحف ) أي : وحل من يشترى له صيد مأكول بري وحشي كما يعلم من شرح م ر . ( قوله : ولو بوكالة ) فلو اشترى الكافر ما ذكر لمسلم صح ، وإن لم يصرح بالسفارة أي : وقد نوى الموكل لانتفاء المحذور ويفارق منع إنابة المسلم كافرا في قبول نكاح مسلمة باختصاص النكاح بالتعبد لحرمة الأبضاع ، وبأن الكافر لا يتصور نكاحه لمسلمة بخلاف ملكه لمسلم كما سيأتي شرح م ر . وعبارة البرماوي : أما شراء الكافر بوكالته عن المسلم فيصح إن صرح بالموكل ، أو نواه لكن لا يقبضه بنفسه