تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لوجبت ولما استطعتم } ولخبر الدارقطني بإسناد صحيح ﴿ عن سراقة قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بل للأبد ﴾ ( بتراخ بشرطه ) وهو أن يعزم على الفعل بعد ، وأن لا يتضيق بنذر ، أو خوف عضب ، أو قضاء نسك وقولي : مرة إلى آخره من زيادتي ( وشرط إسلام ) فقط ( لصحة ) مطلقة أي : صحة كل منهما فلا يصح من كافر أصلي ، أو مرتد ؛ لعدم أهليته للعبادة ولا يشترط فيه

هامش الرجل هذه المقالة ، وسكوته إما ؛ لأنه كان ينتظر الوحي ، أو ؛ لأنه كان مشغولا عن الجواب بأمر أهم كما قاله ع ش لكن انتظاره الوحي لا يحسن مع قوله : لو قلت نعم لوجبت إذ يقتضي أنه كان عالما بالحكم . ( قوله : لوجبت ) أي : الحجة كل عام ، أو الفريضة ، أو هذه الكلمة أي : مقتضاها وهو الوجوب كل عام ويجوز أن يكون الوجوب معلقا بقوله ذلك أي : نعم فلا يقال : إنه صلى الله عليه وسلم مشرع لا موجب ، وعبارة الشوبري فهو صلى الله عليه وسلم كان مفوضا له الفرض كل عام وعدمه فهو مخير فيه أي : إن الله خيره في ذلك ، وانظر هل كان التخيير عند السؤال ، أو قبله ؟ حرر ووقع السؤال عن قول بعض الناس لمن لم يحج : يا حاج فلان تعظيما له هل هو حرام أم لا ؟ والجواب عنه أن الظاهر الحرمة ؛ لأنه كذب فإن معنى يا حاج يا من أتى بالنسك على الوجه المخصوص ، نعم إن أراد به المعنى اللغوي ، وقصد معنى صحيحا كأن أراد يا قاصد التوجه إلى كذا كالجماعة ، أو غيرها فلا حرمة ع ش م ر . . ( قوله : ولما استطعتم ) فيه أن عدم الاستطاعة يسقط الوجوب من أصله إلا أن يقال : المراد بعدم الاستطاعة المشقة أي : ولشق عليكم كما قرره شيخنا وانظر وجه ترتب قوله ولما استطعتم على الشرط أعني قوله لو قلت نعم . وأجيب بأن التقدير ولو وجبت لما استطعتم ( قوله : فقال : لا بل للأبد ) انظر ما النكتة في أنه عليه السلام أتى في الجواب بالنفي والإضراب مع أنه لو اقتصر على قوله للأبد لكفى تأمل . ( قوله : بتراخ ) لا يصح تعلقه بيجب لأنه وجب على المستطيع حالا والتراخي في الفعل بل متعلق بمحذوف أي : ويفعل بتراخ وقيل إنه حال من الفاعل أي : كل والباء للمصاحبة أي : مصحوبا بتراخ وإنما وجب بتراخ ؛ لأن الحج فرض سنة ست ولم يحج عليه السلام إلا سنة عشر ومعه مياسير لا عذر لهم . وقيس به العمرة م ر وحج النبي قبل النبوة وقبل الهجرة حججا لا يدرى عددها وتسمية هذه حججا إنما هو باعتبار الصورة إذ لم تكن على قوانين الشرع ع ش . ( قوله : بعد ) أي : الآن ، أو بعد الوقت الذي هو فيه ع ش وهو متعلق بيعزم على الأول وبالفعل على الثاني . ( قوله : وأن لا يتضيق بنذر ) كأن كان عليه حجة الإسلام ، ثم نذر الحج في سنة معينة فيصح ويحمل منه على التعجيل ؛ فقد ضيقه على نفسه بتعيين السنة المذكورة في نذره وتجزئ عن حجة الإسلام وعن نذره قال في البهجة : وأجزأت فريضة الإسلام عن نذر حج واعتمار العام أما إذا لم يعين سنة فيجب عليه أن يحج عن النذر بعد حجة الإسلام ع ش . ( قوله : أو خوف عضب ) بقول عدلين كما صرح به في العباب تبعا للمجموع في نظيره من لحوق المشقة على الراكب أو معرفة نفسه ، وفرق بينه وبين التيمم حيث يكفي عدل واحد يعظم أمر الحج بخلاف التيمم شوبري ( قوله : لصحة مطلقة ) أي : عن المباشرة وعن الوقوع عن فرض الإسلام وعن الوجوب . ( قوله : ولا يشترط فيه ) أي : في صحة كل منهما وإنما ذكر الضمير ؛ لأن صحة اكتسبت التذكير بإضافتها إلى كل كما قال ز ي : أي : كما في قوله تعالى ﴿ إن رحمة الله قريب من المحسنين ﴾

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٢ · ص ١٣٥