تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( القدر ) التي هي كما قال : تعالى ﴿ خير من ألف شهر ﴾ أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ﴾ رواه الشيخان . وهي في العشر المذكور ( وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة حاد ، أو ثالث وعشرين ) منه دل للأول خبر الشيخين وللثاني خبر مسلم فكل ليلة منه عند الشافعي محتملة لها لكن أرجاها ليالي الوتر وأرجاها من ليالي الوتر ما نقلناه عنه فمذهبه أنها تلزم ليلة بعينها . وقال المزني وابن خزيمة وغيرهما : إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة

هامش وأن العلة هي المواظبة وقال شيخ شيخنا الشيخ عبد ربه وجه التبريزي أنه يقتضي أنه إذا رآها في أول ليلة من العشر لا يسن له قيام بقيته وليس كذلك بل يسن قيام الليالي المذكورات مطلقا وإن رآها في أول ليلة شكر الله تعالى وقيل وجه التبرؤ أن هذه الحكمة إنما تتأتى على مختار الإمام أن ليلة القدر منحصرة في العشر الأواخر . ( قوله : في حكمته ) أي حكمة كون الاعتكاف في العشر الأخير أفضل . ( قوله : أي العمل فيها ) ولو قليلا أي لمن اطلع عليها ح ل وهو محمول على الثواب الكامل . ( قوله في ألف شهر ) وهي ثلاث وثمانون سنة وثلث برماوي . نقل في المواهب القسطلانية عن بعضهم أن ليلة مولده أفضل من ليلة القدر وأيد ذلك بأمور فليحرر شوبري ورد ذلك بأن ليلة القدر لم تكن حينئذ لأنها من خصائص هذه الأمة فكيف التفضيل بين موجود ومعدوم ؛ لأن المراد ليلة مولده لا نظيرتها من كل عام ويمكن أن يجاب بأن المراد تفضيلها على ليلة القدر لو كانت موجودة إذ ذاك وقوله : ليس فيها ليلة القدر وإلا لزم تفضيل الشيء على نفسه وغيره بمراتب قال ق ل ظاهر كلامهم أن الألف كاملة وأنها تبدل ليلة القدر بليلة غيرها ويحتمل نقصها منها والظاهر أن المراد بالشهور العربية لأنها المنصرف إليها الاسم شرعا . ( قوله : من قام إلخ ) فإن قلت لفظ قام ليلة القدر هل يقتضي قيام تمام الليلة ، أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام فيها . قلت يكفي الأقل وعليه بعض الأئمة حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء في جماعة عن القيام فيها لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها فإن قلت ما معنى القيام فيها إذ ظاهره غير مراد قطعا قلت القيام الطاعة فإنه معهود من قوله تعالى ﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ وهو حقيقة شرعية فيه كرماني على البخاري في باب الإيمان شوبري . ( قوله : إيمانا ) أي تصديقا بأنها حق وطاعة . ( قوله : واحتسابا ) أي طلبا لرضا الله تعالى وثوابه وهما منصوبان على المفعول لأجله ، أو على التمييز ، أو الحال بتأويل المصدر باسم الفاعل وعليه فهما حالان متداخلان ، أو مترادفان برماوي وفيه أن العطف يمنع كونها متداخلة . ( قوله : من ذنبه ) أي من صغائر ذنبه بقرينة التقييد في بعض الأحاديث بما اجتنب الكبائر والنكتة في وقوع الجزاء ماضيا مع أنه في المستقبل تيقن الوقوع فضلا من الله تعالى على عباده برماوي وهذا الحديث دليل على فضلها لا على ما قبله من أن العمل فيها خير إلخ لأنه وارد بالقرآن فلا معنى للاستدلال عليه وأيضا هو لا ينتجه وقال بعضهم كان الأنسب في الحديث العطف لأنه مسوق لما سيقت له الآية فتأمل . ( قوله : وميل الشافعي ) هو مبتدأ خبره إلى أنها ليلة حاد إلخ . ( قوله : فمذهبه ) المناسب ومذهبه بدون تفريع لعدم تفرعه على ما قبله وقوله : أنها تلزم ليلة بعينها أي ليالي العشر معناه أنها إذا كانت في الواقع ليلة حادي وعشرين مثلا تكون كل عام كذلك

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٢ · ص ١٢٢