القصد من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها فإذا نواه فقد تعرض للقصد سواء أنوى رفع جميع أحداثه أم بعضها وإن نفى بعضها الآخر فلو نوى غير ما عليه كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم فإن كان عامدا لم يصح أو غالطا صح هذا ( لغير دائمه ) أي : الحدث أما دائمه فلا تكفيه نية الرفع وما
هامش الحكم هو المراد لأن إلخ ، ح ل . ( قوله : فإذا نواه ) أي رفع الحدث ، فقد تعرض للمقصود وهو رفع مانع الصلاة ، وهو الحرمة ولما كان الظاهر أن الذي ينوى هو الوضوء فيتوهم أن نية الرفع لا تكفي دفع ذلك بهذا التعليل . ومحصله أن نية الرفع تشتمل على المقصود من الوضوء فإذا نوى الرفع ، فقد نوى الوضوء من حيث المقصود منه شيخنا ح ف . ( قوله : سواء أنوى ) أي قصد بقوله نويت رفع الحدث رفع جميع أحداثه التي وجدت منه أم بعضها ظاهره سواء كان متقدما أم متأخرا . فإن قلت المتأخر لا يسمى حدثا أجيب بحمل الأحداث المتعددة على ما لو وجدت دفعة كأن مس ولمس وبال في وقت واحد فيقيد قولهم إذا نوى بعض أحداثه بذلك حتى لو وجدت مرتبة فنوى المتأخر لم يصح وفي المصباح ما يقتضي أنه لا فرق في صحة نية رفع البعض بين وجودها معا ، أو مترتبة لأن المراد بالحدث ما من شأنه أن يكون ناقضا برماوي . ( قوله : أم بعضها ) لأن الحدث لا يتجزأ فإذا ارتفع بعضه ارتفع كله أي إذا ارتفع مضافا لبعض أسبابه ، فقد ارتفع مطلقا ، وقد يعارض بالمثل وهو أنه إذا بقي بعضه بقي كله ورجح الأول بأن الأسباب التي هي الأحداث لا ترتفع وإنما يرتفع حكمها الذي هو المنع من الصلاة ونحوها وهو واحد تعددت أسبابه ولا يجب على المتوضئ التعرض في نيته لها أي لشيء من الأسباب فيلغو ذكرها فذكر شيء منها كعدم ذكره فذكره وعدمه سيان لما علم أن المراد رفع الحكم لا نفس الحدث ح ل . ( قوله : فلو نوى غير ما عليه ) مفهوم قوله على الناوي أي وإن لم يتصور منه كما لو نوى الرجل رفع حدث الحيض أو النفاس ، فإنه يصح إن كان غالطا كما صرح به في المجموع برلسي وشوبري ، وقد يشكل تصوير الغلط في ذلك من الرجل ؛ فإن صورته أن ينوي غير ما عليه يظنه عليه وذلك غير ممكن في حق الرجل لأنه لا يتصور أن يظن حصول الحيض له ويمكن الجواب بأنه لا مانع من تصوره لجواز كونه خنثى اتضح بالذكورة ثم خرج دم من فرجه فظنه حيضا فنواه ، وقد أجنب بخروج المني من ذكره فصدق عليه أنه نوى غير ما عليه غلطا ا ه . ع ش على م ر وفيه أن الكلام في الحدث الأصغر . ( قوله : حدث النوم ) الإضافة بيانية لأن المراد بالحدث السبب . ( قوله : أو غالطا صح ) أي على القاعدة وهي أن ما لا يجب التعرض له لا جملة ولا تفصيلا لا يضر الخطأ فيه إذ لا يجب التعرض للحدث ؛ لصحة نية الوضوء بخلاف ما يجب التعرض له جملة وتفصيلا ، أو جملة لا تفصيلا ، فإنه يضر الخطأ فيه ، فالأول كالغلط من الصلاة إلى الصوم وعكسه ، والثاني كالغلط في تعيين الإمام كما ذكره الخطيب . ( قوله : فلا يكفيه إلخ ) يتأمل وجهه مع أن المراد رفع حكمه وهو يرتفع ، وإن كان رفعا خاصا . وأجيب بأن المتبادر من رفع حكم الحدث الرفع العام لأن حمله في حقه على الخاص يأباه إذ قرائن الأحوال لا تخصص