تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( و ) ثانيها : ( زوال عقل ) أي تمييز بجنون أو إغماء أو نوم أو غيرها لخبر أبي داود وغيره ﴿ العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ ﴾ وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شيء من الدبر كما أشعر بها الخبر ، إذ السه : الدبر ووكاؤه : حفاظه عن أن يخرج منه شيء لا يشعر به ، والعينان كناية عن اليقظة ، وخرج بزوال العقل النعاس وحديث النفس وأوائل نشوة السكر فلا نقض بها ومن

هامش مع الجنابة ، وهو غير ممتنع ع ش على م ر قال العلامة الرشيدي : إنما قصر التصوير عليه لأنه محل وفاق بخلاف مني السليم فإنه محل النزاع فلا يحصل به الإلزام وإلا فالحكم واحد . ا ه ( قوله زوال عقل ) العقل هو لغة : المنع لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب الفواحش . ا ه . ع ش ولهذا يقال : إن مرتكب الفواحش لا عقل له . ومحله القلب وله شعاع متصل بالدماغ وهو أفضل من العلم لأنه منبعه وأسه ولأن العلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين ، وهو عند أهل السنة عرض ، وعند الحكماء جوهر مجرد عن المادة . شوبري ، وقيل : العلم أفضل ، قال بعضهم : علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم قال أنا قد حزت غايته والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا وقال له بأينا الله في تنزيله اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا ( قوله أي : تمييز ) بهذا التفسير يكون الاستثناء الآتي متصلا . ( قوله بجنون أو إغماء ) ولو مع التمكن على المعتمد شوبري و م ر ولهذا التعميم يشير صنيع المتن حيث قصر الاستثناء على زواله بنوم الممكن فيخرج زواله بجنون أو إغماء الممكن فينقض قال الدميري والجنون مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء ، والإغماء زوال الشعور مع فتور الأعضاء والسكر خبل في العقل مع طرب واختلال نطق . ( قوله العينان وكاء السه ) قال في النهاية : فأصله سته بوزن فرس وجمعه أستاه كأفراس حذفت الفاء وعوض عنها الهمزة فقيل : أست فإن رددت الهاء وهي اللام وحذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جيء بها عوضا عن الهاء فقيل : سه ويروى في الحديث وكاء السه . ا ه وفي الحديث استعارة بالكناية دل عليها بإثبات الوكاء الذي هو من لوازم المشبه به للمشبه وتشبيه العينين المراد منهما اليقظة بالوكاء تشبيه بليغ بحذف الأداة . طب شوبري وتقرير الاستعارة المذكورة أن يقال : شبه السه بفم قربة مثلا ، وحذف المشبه به وأثبت له شيء من لوازمه وهو الوكاء وإثباته تخييل . ( قوله فليتوضأ ) لو تيقن النوم وشك هل نام ممكنا أم لا ؟ فلا نقض شرح م ر ولو زالت إحدى ألييه عن مقرها قبل انتباهه ولو كان مستقرا نقض ، وإن لم تقع يده على الأرض لمضي لحظة ، وهو نائم غير ممكن أو زالت مع انتباهه أو بعده المفهوم بالأولى أو شك في أن زوالها قبل انتباهه أو لا أو في أنه نام أو نعس فلا نقض لأن الأصل الطهارة نعم لو رأى رؤيا وشك هل نام أو لا ؟ فعليه الوضوء ؛ لأن الرؤيا لا تكون إلا بالنوم . ا ه متن الروض وشرحه ولو نام غير ممكن وأخبره معصوم بأنه لم يخرج منه شيء لم ينتقض وضوءه . واعتمده بعضهم ونازع فيه بعضهم ز ي وقال : بالنقض لأن النوم على هذه الهيئة ينقض الوضوء وهذا هو المعتمد قرره شبشيري فيجب عليه تصديق المعصوم ويتوضأ . ( فرع ) نام ممكنا في الصلاة لم يضر إن قصر ، وكذا إن طال في ركن طويل فإن طال في قصير بطلت صلاته . لا يقال : كيف تبطل مع أنه غير عامد ؛ لأنا نقول : لما كانت مقدمات النوم تقع بالاختيار أي : شأنها ذلك نزلت منزلة العامد سم ع ش ( قوله كما أشعر بها ) أي : بالمظنة المذكورة . ( قوله والعينان ) أي : فتحهما كناية عن اليقظة أي : لأنه يلزم

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٥٩