يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا الهرم } رواه الترمذي وغيره وصححوه قال في المجموع فإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة ( وكره إكراهه عليه ) لما فيه من التشويش عليه قال في المجموع : وخبر ﴿ لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم ﴾ ضعيف ضعفه البيهقي وغيره وادعى الترمذي أنه حسن . ( و ) كره ( تمني موت لضر ) في بدنه أو دنياه ، ( وسن ) تمنيه ( لفتنة دين ) لخبر الشيخين في الأول ﴿ : لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ﴾ واتباعا
هامش زاد في رواية ( جهله من جهله وعلمه من علمه ) برماوي ( قوله : إن الأعراب ) ذكره بعد الأول لأنه مخصص له كما قاله ع ش . ( قوله : فهو فضيلة ) فيه إشارة إلى أن التداوي أفضل منه لمن كان في شفائه نفع عام للمسلمين ، أو خشي على نفسه من التضجر بدوام المرض وإن تركه توكلا أفضل حيث انتفى ذلك ورزق الرضا به ا ه شوبري . وعبارة شرح م ر : وأفتى النووي بأن من قوي توكله فالترك له أولى ، ومن ضعف يقينه وقل صبره فالمداواة له أفضل وهو كما قال الأذرعي : حسن . ( قوله : وكره إكراهه عليه ) أي : الإلحاح عليه وإن علم نفعه له بمعرفة طبيب وليس المراد به الإكراه الشرعي الذي هو التهديد بعقوبة عاجلة ظلما إلى آخر شروطه كما ذكره ع ش على م ر . ( قوله : قال في المجموع إلخ ) وارد على قوله : وكره إكراهه عليه ، ووجه الورود أن الحديث يدل حرمة على الإكراه ؛ لأن الأصل في النهي التحريم فلذلك أجاب عنه بأنه ضعيف وعلى تحسين الترمذي له يجاب عنه بأنه النهي للتنزيه كما قرره شيخنا وفي ع ش على م ر قوله : قال في المجموع إلخ جواب عما يقال : لم استدل بقوله لما فيه من التشويش ولم يستدل بالحديث ؟ وقوله : وضعفه البيهقي أي : فيقدم على من قال : إنه حسن لأن مع من ضعفه زيادة علم بالجرح للراوي ( قوله : فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) أي : يعطيهم قوة الطاعم والشارب ع ش . ( قوله : وادعى الترمذي أنه حسن ) وعليه فيحمل النهي على الكراهة وفيه أن المدعى كراهة إكراهه على التداوي والحديث قال ﴿ : لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ﴾ وليس فيه تعرض للتداوي حتى يكون واردا وأجيب بأن الطعام فيه شامل لما إذا كان على وجه التداوي بل مثل الإكراه على التداوي الإكراه على سائر الطعام والشراب ح ف . ( قوله : لضر ) خرج بالضر التمني بلا ضر فلا كراهة فيه ولا يقال : إن هذا يفهم من الأول بطريق الأولى ؛ لأن الأول يشبه التظلم بخلاف الثاني ز ي ع ش ( قوله : أو دنياه ) ومنه ضيق العيش ( قوله : وسن لفتنة دين ) أي : لخوفها أو خوف زيادتها والمراد بها المعاصي والخروج عن الشرع ، ويسن أيضا تمنيه لغرض أخروي كتمني الشهادة في سبيل الله تعالى قال ابن عباس : لم يتمن نبي الموت غير يوسف صلى الله عليه وسلم . وقال غيره : إنما تمنى الموت على الإسلام لا الموت شرح م ر ( قوله : فليقل ) أي : مع الكراهة ع ش ( قوله : ما كانت ) ثم قوله : إذا كانت ينظر وجه مغايرة التعبير فيهما ، وعبارة الإيعاب : وإنما أتى بما في الأول وإذا في الثاني لما هو ظاهر للمتأمل شوبري أي : لأنه لو أتى في الثاني بما كان المعنى وتوفني مدة كون الوفاة خيرا لي فيقتضي أن زمن الوفاة بعضه خير وبعضه غير خير ويقتضي أنه إن لم تكن الوفاة