تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها } رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن . ( وسن إن تضرروا بكثرة مطر ) بتثليث الكاف ( أن يقولوا ) كما ﴿ قال صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه ذلك اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ﴾ رواه الشيخان أي اجعل المطر في الأودية والمراعي لا في الأبنية ونحوها والآكام بالمد جمع أكم بضمتين جمع إكام بوزن كتاب جمع أكم بفتحتين جمع أكمة وهي التل المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ أن يكون جبلا والظراب جمع ظرب بفتح أوله وكسر ثانيه جبل صغير . ( بلا صلاة ) لعدم ورودها فيه .

هامش ( قوله : حوالينا ) مثنى مفرده حوال كما نقل عن النووي في تحريره ونقل عنه أيضا أنه مفرد فليحرر ، فيكون على صورة المثنى وكتب أيضا حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره اجعله أو أمطر والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور وقوله ولا علينا بيان للمراد بقوله حوالينا ؛ لأنها تشمل الطرق التي تجمع حولهم فأراد إخراجها بقول ولا علينا . قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ، ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم : تجوع الحرة ولا تأكل بثديها ، فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ولكنه لكونه مانعا عن الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك تكبرا ا ه فتح الباري شوبري . وقوله : ودخول الواو يقتضي إلخ فيكون المراد بحوالينا الآكام والظراب وبلا علينا بعده عن الأبنية وهو ظاهر إن تضرروا بكثرة المطر حتى على الزرع فإن كان المراد تضررهم بكثرته على الأبنية فقط فلا يظهر لأن المراد حينئذ بلا علينا ما عدا الأبنية فيكون شاملا للزروع ، وقال بعضهم قوله ولا علينا أفادت الواو أن طلب المطر حوالينا القصد منه بالذات وقاية أذاه ففيها معنى التعليل أي اجعله حوالينا لئلا يكون علينا وفيه تعليمنا أدب الدعاء حيث لم ندع برفعه مطلقا ؛ لأنه قد يحتاج لاستمراره بالنسبة لبعض الأودية والمزارع فطلب منع ضرره وبقاء نفعه وإعلامنا بأنه ينبغي لمن وصلت إليه نعمة من ربه أن لا يسخط لعارض قارنها بل يسأل الله رفعه وإبقاءها وبأن الدعاء برفع الضرر لا ينافي التوكل والتفويض ا ه . ( قوله : والظراب ) بكسر الظاء المشالة ( قوله : والآكام ) بالمد وفتح الهمزة جمع أكم بضمتين كعنق وأعناق جمع إكام بوزن كتاب جمع أكم بفتحتين كجبل وجبال جمع أكمة كشجرة وشجر ونظيره جمع ثمرة على ثمر كشجرة وشجر وجمع ثمر على ثمار كجبل وجبال وجمع ثمار على ثمر ككتاب وكتب وجمع ثمر على أثمار كعنق وأعناق قال ابن هشام في شرح بانت سعاد ولا أعرف لهما نظيرا في العربية . وقوله : جمع أكمة فيكون مدلول أكم ثلاث أكمات وإذا جمع أكم بفتحتين على إكام بكسر الهمزة يكون مدلوله تسعا لأن مدلول واحده وهو أكم ثلاث وإذا جمع إكام على أكم بضمتين يكون مدلوله سبعا وعشرين أكمة وإذا جمع أكم على آكام بالمد يكون مدلول آكام بالمد إحدى وثمانين أكمة لأن مدلول مفرده سبع وعشرون أكمة والحاصل من ضرب سبع وعشرين في ثلاث ما ذكر ( قوله : بلا صلاة ) أي جماعة شوبري ، وعبارة ح ل قوله : بلا صلاة أي على الكيفية السابقة فلا ينافي أنه يصليها ركعتين منفردا لأن ذلك من جملة النوازل فينوي بها رفع المطر انتهى

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٥٧٦