ولا مقيم بغير محل الجمعة ولا يبلغه الصوت المذكور لمفهوم خبر أبي داود السابق وعلم بقولي بمستو أنه لو كانت قرية ليست محل جمعة على رأس جبل فسمع أهلها النداء لعلوها ولو كانت بمستو لم يسمعوه أو كانت في منخفض فلم يسمعوه لانخفاضها ولو كانت بمستو لسمعوه لزمتهم الجمعة في الثانية دون الأولى وبقولي معتدل سمع أنه لو كان أصم أو جاوز سمعه حد العادة لم يعتبر ، وبقولي عادة في
هامش ( قوله : لاشتغاله بالسفر وأسبابه ) منه يؤخذ عدم الوجوب على نحو الحصادين إذا خرجوا قبل الفجر إلى مكان لا يسمعون فيه النداء أي : نداء بلدتهم إذ لو اعتبر البلوغ من غير بلدتهم أيضا لكان من خرج أي : قبل الفجر إلى قرية بينه وبينها مرحلة وبقربها بلدة يسمع نداءها تجب عليه الجمعة ولا يقول : به أحد . ا ه . ح ل . وقال العزيزي : ومن هذا ما يقع في بلاد الريف من أن الفلاحين يخرجون للحصاد من نصف الليل ثم يسمعون النداء من بلدهم ، أو من غيرها فتجب عليهم الجمعة فيما يسمعون منه النداء وإنما وجبت على من ذكر لأنهم إما في حكم المقيمين أو لدخولهم في قول المصنف أو مسافر له أي : للمستوي من محلها فإن لم يسمعوا فلا جمعة عليهم ، وإن أقاموا بغيطانهم أو رجعوا إلى بلادهم بعد ذلك ، وذكر أيضا قوله أو مسافر له أي : للمستوي دخل في ذلك الضيافة ، ومن يسافر للسواقي ، أو للحراثة من محل الجمعة فإذا سافر إلى ذلك المستوي إن سمع النداء من محلها ، ولو من غير بلده وجب عليه الذهاب وإلا فلا والحال أنه خرج من المحل قبل الفجر فانظره مع ما قاله ح ل . ا ه والمعتمد ما قاله ح ل ووافقه ع ن لأنه يقال : لهم مسافرون ، والمسافر لا تجب عليه جمعة ، وإن سمع النداء من غير بلده قال بعضهم : ويستفاد منه مسألة تقع كثيرا وهي أن الشخص يسافر يوم الخميس مثلا إلى قرية قريبة من بلده لكن لا يسمع فيها النداء من بلده ويصبح يوم الجمعة في تلك القرية وهو غير عازم على الإقامة بل يرجو منها قضاء حاجته فحينئذ لا تلزمه الجمعة مع أهل تلك القرية لأنه يقال : له مسافر تأمل . ( قوله : ولو كانت بمستو لم يسمعوه ) بأن فرض زوال هذا العلو وكانت بمحل على مستو مسامت لبلد الجمعة ، وقوله : ولو كانت بمستو لسمعوه بأن فرض جعلها على وجه الأرض من المستوي المسامت لبلد الجمعة ، وأما قول الشهاب البرلسي : المراد لو فرضت مسافة انخفاضها ممتدة على وجه الأرض وهي على آخرها لسمعت هكذا يجب أن يفهم وقيس عليه نظيره في الأولى أي : فتفرض مسافة علوها ممتدة على وجه الأرض وهي على آخرها ففيه نظر ، والراجح عند شيخنا تبعا لإفتاء والده خلافه وعبارته وهل المراد بقولهم : لو كانت بمنخفض لا يسمع النداء ولو استوت لسمعه لزمته الجمعة أن تبسط هذه المسافة ، أو أن يطلع فوق الأرض مسامتا لما هو فيه . المفهوم من كلامهم المذكور الاحتمال الثاني كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى في فتاويه . . ا ه . ح ل واعتمده شيخنا ح ف ( قوله : لزمتهم الجمعة في الثانية ) وإن لم يسمعوا وقوله : دون الأولى وإن كانوا يسمعون بالفعل . ا ه . ح ل ( قوله : أنه لو كان أصم ) أي : ولو كان معتدل السمع لسمع ، وقوله : أو جاوز سمعه العادة أي : ولو كان معتدل سمع لم يسمع . ا ه . ح ل ( قوله : لم يعتبر ) أي : فتجب على الأصم ولا تجب على من جاوز سمعه العادة فلا يعتبر الأول في إسقاط الوجوب ولا الثاني في تحصيله كما قرره شيخنا فإن قلت : قياس ما في الصوم من أن حديد البصر إذا رأى الهلال يجب عليه الصوم وجوب الحضور هنا قلت : الفرق بينهما أن المدار في الصوم على العلم بوجود الهلال وقد حصل