الأعرابي في المسجد صبوا عليه ذنوبا من ماء } رواه الشيخان ، والذنوب بفتح المعجمة الدلو الممتلئة ماء والأمر للوجوب والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره إلى الفهم فلو طهر غيره من المائع لفات الامتنان به ولما وجب التيمم لفقده ولا غسل البول به ، وتعبيري بما ذكر شامل لطهر المستحاضة ونحوها وللطهر المسنون بخلاف قول الأصل : يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق ( فمتغير بمخالط ) وهو ما لا يتميز في رأي العين بخلاف المجاور ( طاهر مستغنى عنه ) كزعفران ومني ( تغيرا يمنع ) لكثرته ( الاسم ) أي إطلاق اسم الماء عليه ولو كان التغير تقديريا ؛ بأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته كماء
هامش السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض . } ( قوله الأعرابي ) واسمه ذو الخويصرة اليماني لا التميمي لأنه خارجي سيوطي في حواشي الأذكار . ع ش ( قوله صبوا عليه ذنوبا ) أي : مظروف ذنوب ومن تبعيضية ، وهي مع مدخولها حال . ا ه عميرة ز ي أي : من مظروف المقدر ( قوله الدلو الممتلئة ماء ) إذا كان هذا معنى الذنوب فما فائدة قوله بعده في الحديث من ماء وتقييده به ؟ ويجاب بأن الذنوب يطلق حقيقة على الدلو ، وعبارة القاموس الذنوب الدلو أو وفيها ماء أو الممتلئة أو القريبة من الملء شوبري أي : فيحمل الذنوب في الحديث على الدلو فقط . ( قوله والأمر ) أي : في الحديث وقوله والماء أي : في الآية والحديث . ( قوله لتبادره إلى الفهم ) ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره كما في الآية التي هي ﴿ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ﴾ وإلا لزم إلغاء طهورا أي : محصلا للطهارة لقوله في الآية الأخرى ﴿ ماء ليطهركم به ﴾ وإلا لزم التأكيد . ح ل ( قوله فلو طهر غيره إلخ ) هذا يدل على أن الأدلة المذكورة أدلة للمفهوم أيضا . ( قوله لفات الامتنان ) أي : تعداد النعم وهو من الله ممدوح ومن غيره مذموم قال ح ل : وفيه أنه ما المانع من أن يقع الامتنان بشيء مع وجود ما يشاركه في المعنى الذي امتن به لأجله إلا أن يقال : نعم لكن لا كبير موقع له ا ه ومن ثم قال بعضهم : المعنى لفات كمال الامتنان وعبارة سم فيه تأمل ، وما المانع من صحة الامتنان بشيء وإن أقام غيره مقامه ؟ وهلا وجه الاستدلال بأن تقول : ثبتت الطهارة بالماء ولم تثبت بغيره ولا مدخل للقياس لظهور الفارق ؟ ا ه قال الشمس الخطيب على أبي شجاع : ولا يقاس به غيره لأن الطهر به عند الإمام تعبدي ، وعند غيره معقول المعنى لما فيه من الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره . ا ه ( قوله ولا غسل البول به ) فيه بحث لجواز الأمر به لكونه من ما صدقات الواجب أو لأنه المتيسر إذ ذاك سم ( قوله فمتغير بمخالط ) تفريع على مفهوم قوله وهو ما يسمى ماء بلا قيد ع ش وإنما قال غير مطهر لأنه المقصود ، وإن كان الظاهر أن يقول : غير مطلق ، والمراد المتغير أحد أوصافه الثلاثة كما سينبه عليه بقوله والتغيير المؤثر إلخ ( قوله مستغنى عنه ) مراده بالمستغنى عنه ما يمكن صون الماء عنه فلا يضر التغير بأوراق الأشجار المتناثرة ولو ربيعية ، وإن تفتتت واختلطت ويضر التغير بالثمار الساقطة بسبب ما تحلل منها سواء وقع بنفسه أو بإيقاع ، وسواء كان على صورة الورق كالورد أو لا شرح م ر لأن شأن الثمار سهولة التحرز عنها بخلاف الأوراق ، وقوله وما يمكن صون الماء عنه غالبا ومنه ما تغير التغير المذكور بسبب إلقاء ما تغير بما في مقره أو ممره للاستغناء عنه حينئذ فيضر ، وعليه اللغز المشهور وهو ما أن تصح الطهارة بأحدهما منفردا ولا تصح بهما مجتمعين ا ه حلبي ثم قال : ومن التغير بالمجاور التغير بالبخور طعما أو لونا أو ريحا ومثله شرح م ر . ( قوله في صفاته ) أي : اللون والطعم والريح . ( قوله فيقدر مخالفا ) أي : إن أراد ذلك وإلا فلو هجم وتوضأ به صح وضوءه لأن غايته أنه شاك ونحن لا تؤثر بالشك