وقبل الغروب ومن الليل فسبحه } ، أراد بالأول الصبح وبالثاني الظهر والعصر وبالثالث المغرب والعشاء ، وخبره : { أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك والعصر حين كان ظله أي : الشيء مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي : دخل وقت إفطاره والعشاء حين غاب الشفق والفجر حين حرم الطعام والشراب على
هامش فيها الدلالة على جميع الأوقات لأن في هذه الأمر بالتسبيح الذي هو الصلاة ولما كانت هذه الآية مجملة والدليل المجمل فيه ما فيه احتاج إلى الثاني فبينه بقوله وخبر ﴿ أمني جبريل ﴾ إلخ شوبري ، وإنما كانت الآية مجملة لأنها لا تدل على المواقيت تفصيلا وإنما تدل على الصلوات إجمالا . ( قوله أمني جبريل ) أي جعلني إماما فتكون الباء في قوله فصلى بي الظهر بمعنى مع وقيل معناه صار لي إماما فتكون الباء على حقيقتها وهذا الأخير هو ما قرره شيخنا ح ف ومثله في حاشية ع ش وعبارته أمني جبريل أي صلى بي إماما وإنما تقدم جبريل وصلى به صلى الله عليه وسلم مع كونه صلى الله عليه وسلم أفضل منه لغرض التعليم ، لا يقال كان يمكن أن يقتدي جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ويعلمه الكيفية قبل ذلك بالقول أو أنه صلى الله عليه وسلم يصلي به إماما ويعلمه جبريل مع كونه مقتديا بالإشارة أو نحوها لأنا نقول : إمامة جبريل أظهر في التعليم منه فيما لو اقتدى به جبريل وعلمه بالإشارة أو نحوها لا يقال من شروط الصلاة العلم بكيفيتها قبل الإحرام بها لأنا نقول : يمكن أن يكون هذا بعد استقرار الشرع وظهور كيفيتها للناس وأن يكون جبريل علمه ما فيها من الأركان وغيرها قبل الإحرام وأم به ليعلمه كيفية الفعل الذي علم وجوبه ا ه . لا يقال يشترط في الإمام تحقق الذكورة إذا كان المقتدي به ذكرا والملائكة لا توصف بذكورة ولا بأنوثة لأنا نقول الشرط انتفاء الأنوثة لا تحقق الذكورة ، فإن قلت يرد علينا الخنثى إذا كان إماما للذكر فإن الشروط وهو انتفاء الأنوثة موجود فيه مع أنه لا يصح الاقتداء به قلت : الشرط انتفاء الأنوثة يقينا والأنوثة محتملة في الخنثى ، ( قوله عند البيت ) أي فيما بين الحجر بكسر الحاء المهملة والمحل المعروف بالمعجنة وهذا صريح في أنهم كانوا مستقبلي الكعبة ويخالفه ما ورد ﴿ أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس بأمر من الله أو برأيه ؛ لأجل أن يعلم : هل يتبعه الكفار أو لا ؟ ﴾ لأنه كان قبلتهم . لا يقال : إنهم كانوا يصلون في ذلك المحل مستقبلين للشام أي فلا مخالفة لأنا نقول : قد ورد أنه لما أمر باستقبال بيت المقدس كان يجعل البيت بينه وبينه وذلك غير ممكن في ذلك المحل برماوي . ويمكن أنه أمر باستقبال بيت المقدس بعد أن صلى مع جبريل حرر . روي أنه ﴿ صلى الله عليه وسلم لما جاءه جبريل ليعلمه الكيفية نادى أصحابه فاجتمعت فقال : إن جبريل أتى إليكم ليعلمكم الصلاة فأحرم وأحرم النبي خلفه وأحرمت الصحابة كذلك مقتدين بجبريل لكنهم لا يرونه فصاروا يتابعونه صلى الله عليه وسلم كالرابطة ﴾ سم . ( قوله مرتين ) المرة كناية عن فعل خمس صلوات من الظهر إلى الصبح وإلا فهو صلى به عشر صلوات . ( قوله حين زالت الشمس ) أي عقب زوالها . ( قوله حين كان ظله إلخ ) أي عقب ذلك . والمراد غير ظل الاستواء كما لا يخفى . ( قوله أي دخل وقت إفطاره ) وكان هذا الوقت معلوما لهم ، فلا يرد أن فرض رمضان كان بعد فرض الصلاة شوبري . ( قوله حين حرم الطعام ) هذا يفيد أنه كان هناك صوم واجب لأن الحرمة لا تتعلق بالمندوب إلا أن يقال المراد حين امتنع على من يريد الصوم ولو نفلا برماوي . ( قوله والفجر ) أي من اليوم الثاني ح ل .