متق كطبيب يداوي الناس وهو مريض وأكثر الناس يغلطون في اسمه في زعمهم بحسنه وليس بحسن في نفسه لتبحره في الفرطات وتعمقه في إكمال التقصيرات لكونه خديم الأهواء الهيولانية وانتكاسه في مهاوي سجين الدنياوية لعدم نظر نفسه ما قدمت لغد وعدم اتقائه في اليوم برغد فأين أمر ﴿ جاهدوا فينا ﴾ حتى يتوصل إلى ﴿ لنهدينهم سبلنا ﴾ وقد كان من جاهد إنما يجاهد لنفسه ؛ لأن الله غني عن العالمين ، ﴿ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ﴾ ونستغفر الله من قول بلا عمل ودعوى علم مع تقصير فيه وخلل ، ومن خاطر دعانا إلى التصنيع في كتاب سطرناه أو كلام نظمناه أو علم أفدناه ، ومن كل ما زل به القدم أو طغى به القلم ونسأله أن لا يجعله وزرا ووبالا ويجعله ذريعة عفو وغفران وسلامة بال وحاشا أن يكون الغرض عد نفسي من المؤلفين بل إنجاز وعد سبق في حضور سيد الأولين والآخرين خدمة وقربة لرحمة العالمين عسى أن يحشرني الله في زمرته مع الصالحين وقد اتفق مسكية الختام قبيل ليلة القدر من الليالي العظام وظهر أثر الفضل والإحسان بإشارات قدسية وتلويحات أنسية لائحة بالقبول والإحسان لكل من تعلق به بالعفو والغفران فحمدا ثم حمدا ثم حمدا له تعالى في الآخرة والأولى وصلاة وسلاما على أفضل من في الآخرة والأولى وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آل كل أجمعين في السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ثمان وستين ومائة وألف من هجرة من له العز والشرف
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ٤٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي