عصر الصحابة والتابعين كما قال علي رضي الله عنه خذ ما أعطاك السلطان فإن ما تأخذه من الحلال أكثر وأما مال سلاطين زماننا فإما حرام أو أكثر وليس في عصر السلف إذلال وسؤال ولا هم يسكتون عن الحق لأجل عطائهم ، وفي زماننا على العكس فيؤدي القبول إلى المعصية انتهى فتأمل ( وهكذا قال الإمام قاضي خان وزاد لأن الأصل في الأشياء الإباحة ) واليقين لا يزول إلا بمثله ولم يوجد ها هنا إلا غلبة الظن فلم يجب الاحتراز بل يستحب ، وفي الخانية قالوا : ينبغي أن لا يأكل من طعام الوالي ليكون تغيرا على الغاصب ، وسئل عن الأكل من طعام السلطان والظلمة وأخذ الجائزات منهم فقال : ينبغي أن يتحرى عند الأخذ والأكل فإن وقع في قلبه أنه حلال يأخذ ويتناول وإلا فلا ، وعن أبي القاسم الحكيم أنه كان ممن يأخذ جائزة السلطان ، وكان يستقرض جميع حوائجه ، وما يأخذ من الجائزة كان يقتضي بها دينه والحيلة في هذه المسائل أن يشتري شيئا ثم ينقد ثمنه من أي مال أحب قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة رحمه الله عن الحيلة في مثل هذا فأجابني بمثل ذلك كما في الخلاصة وفي البزازية عن الإمام أن المبتلى بطعام السلطان أو الظلمة يتحرى إن وقع في قلبه حله قبله وإلا فلا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ استفت قلبك ﴾ الحديث ، وجواب الإمام فيمن به ورع وصفاء قلب ينظر بنور الله - تعالى ، ويدرك بالفراسة قال : ما أكلت طعاما حراما قط فإنه ما قدم إلي إلا ، وقد شهدت بحله ( وفي بستان
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ٣٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي