تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محركة للرغبة ، وهي تحرك العزم ، والنية تحرك الأعضاء فالخواطر مبدأ للأفعال وتنقسم إلى ما يدعو إلى الشر وإلى ما يدعو إلى الخير فالمحمود إلهام ، والمذموم وسوسة فسبب المحمود يسمى ملكا والمذموم شيطانا ، واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول الإلهام للملك يسمى توفيقا ، الذي يتهيأ به لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا ، القلب متجاذب بين الملك والشيطان ، وإنما يترجح أحد الجانبين بالمجاهدة أو باتباع الهوى والشهوات التي هي سلاح الشيطان وكثيرا ما يعسر تمييز إلهام الملك ووسوسة الشيطان ؛ إذ الشيطان يعرض الشر في معرض الخير فلا بد من إمعان النظر ، ولا يطلع إلا بنور التقوى ، ولا ينجو من تلك الخواطر إلا من سد أبواب الخواطر ، واختار العزلة وقطع العلائق وداوم الذكر ثم إن القلب إذا غلبت عليه الشهوة يستقر الشيطان فيه ولا يتمكن الذكر من سويدائه بل يرجع إلى حواسه ، وأما إذا صفا وخلا عن الشهوات ربما يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها عن الذكر فإذا ذكر خنس الشيطان ثم إن الشياطين جنود مجندة ولكل من المعاصي شيطان يخصه ويدعوه إليه كما سبق فالولهان شيطان الوضوء ، وكذلك الملائكة إذ يختص كل منهم بعمل لكن لا يمكن تفصيل ذلك هنا

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣١٦