يبعد التوفيق في تلك الأقوال أن المنع على من أصرت أو ناحت أو بكت أو نحوها من المنكرات وإلا جازت على من كانت زيارتها على ندرة وخالية عن كل شيء من المنكرات ويمكن تصحيح هذا المطلب بقاعدة حمل المطلق على المقيد ، فعلى الإجمال من قال إن الأولى تركه ؛ لأن الاحتياط في الاتفاق والعزيمة في التوقي عن الشبهات وأدنى درجة الاختلاف إيراث الشبهة ، وفي الحديث ﴿ ومن وقع في الشبهة وقع في الحرام ﴾ والله تعالى أعلم بحقيقة المرام .
( ولو وجد طريقا في المقبرة إن وقع في قلبه ) بالعلائم والأمارات ، وأما عند إخبار من وثق به ولو واحدا عبدا أو امرأة فبالأولى ( أنهم أحدثوه فيه لا يمشي ) لأن القبر مقدم على الطريق ( والقعود على القبر كالمشي ) كما سمعت قول الخلاصة والحديث آنفا ، وعن البزازية ولا يقعد على القبر ؛ لأن سقفه حق الميت أو ؛ لأنه إهانة للآدمي المكرم ، وإن في القبر طريق ووقع في قلبه أنه حدث لا يمشي فيه والمراد من القديم أن يكون قبل اتخاذ القبر ولو أجلس على قبر أخيه من يقرأ القرآن لا يكره عند محمد وبه أخذ المشايخ والمختار أنه ينفع الميت وقطع الحشيش الرطب من المقابر يكره ؛ لأنه يسبح ويندفع به العذاب عن الميت أو يستأنس به الميت وعلى هذا لا يكره من مقابر الكفار وقطع اليابس لا يكره وبه ورد الحديث الصحيح انتهى أقول فبالأولى قطع الأشجار الرطبة ، وأما رعي الدواب في القبور فعلى قاعدة التسبب بالسوق أو القعود فكذا لإضافة