تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمطار الدائمة والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك فيجتمعون كالخسوف ويصلون ويدعون ، ثم قال وحاصله أن العبد ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة عند كل حادثة انتهى إجمالا .

أقول : لا يخفى إن كان ذلك بدعاء نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وكان شهادة ورحمة ومغفرة لمن مات منه فكيف يجوز الدعاء برفعه ؟ وكيف يصح القياس في معرض النص ؟ وكيف يدخل في تلك العمومات ؟ ولو سلم شمولها فيجب تخصيص ذلك من تلك العمومات ، وقد نقل عن السيوطي أن الدعاء برفعه بدعة حتى قيل لمعاذ ادع الله يرفع عنا هذا الرجز فقال ليس برجز ولكن دعوة نبيكم وموت الصالحين وشهادة يختص الله بها من يشاء منكم اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفر من هذه الرحمة .

قيل وما وقع عن الرافعي والنووي من مشروعية القنوت للوباء فعام مخصوص ؛ لأن الوباء أعم من الطاعون لعدم ثبوته هنا أقول لعل التحقيق أن ذلك مختلف باختلاف الأشخاص والأغراض فلا يجوز الدعاء برفعه للخواص كالمتوكلين الكاملين ويجوز للعوام كما روي عن الشافعي أحسن ما يداوى به الطاعون التسبيح ، وعن بعض الصالحين كثرة الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ويجوز أن يدعو برفعه لا مطلقا بل من هذا العاجل مثلا إذ قد سمعت أن طول عمر المؤمن لا يعادله عمل كيف ، وقد سمعت دعاءه صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن أي بجهاد الكفار والطاعون الجن ﴾ فكما يجوز الدعاء للجهاد فليجز للجن وإن

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٢٣