تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخز أعدائكم من الجن ، وفي كل شهادة } ، وفيه ﴿ ومن صبر فيه كان له أجر شهيد ﴾ أقول ولنيل أمته لمثل هذا الأجر والثواب والشهادة دعا صلى الله تعالى عليه وسلم لأمته استشفاقا بهم ومحبة لهم بقوله اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن أي بالرمح .

والطاعون وخز أعدائهم من الجن قال العلماء أراد المصطفى أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس أو من الجن قال الراغب نبه بالطعن على الشهادة الكبرى وهي القتل في سبيل الله وبالطاعون على الشهادة الصغرى وهذا الحديث هو المشار إليه في خبر آخر بقوله ﴿ الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم قيل شهيد ، وإن كان صاحب كبيرة مصرا عليها ﴾ ، فإن قيل فما وجه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة ومكة لا يدخلهما الدجال والطاعون قلت لعل لهم شرفا من جهات أخر فيكون الطاعون في غيرهما بدل شرفهما ، فإن قيل كثيرا ما يموت الخلق من غير الطاعون قلنا أجيب بأن المراد الأكثر والأصلح أو يجوز كونهم من الطاعون لكنه غير ظاهر ( وبعضهم حمل هذا النهي على صيانة الاعتقاد ) يعني أن علة النهي مخافة الفتنة على الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه وسلامة الفار إنما كانت لفراره ( فيجوز الدخول والفرار لمن علم عدم تغير اعتقاده ) فعلة النهي الصيانة المذكورة فإذا فقدت يجوز الفرار والدخول لا يخفى أن علة النهي وإن انتفت في ذلك الشخص لكن لا تنتفي في حق الغير

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ١٩