تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ومنها الجلوس في الطريق إذا لم يعط ) الجالس ( حقه ) حق الطريق وإلا فلا يمنع ، وحق الطريق نحو غض البصر وكف الأذى كما يصرح به ( خ م عن ) أبي سعيد ( الخدري رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ إياكم والجلوس في الطرقات ﴾ ) يعني احذروا من الجلوس فيها ؛ لأن الجالس فيها قلما يسلم من رؤية ما يكره وسماع ما لا يحل والاطلاع على العورات ومعاينة المنكرات وغيرها ( ﴿ فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد ﴾ ) أي مفارقة ( ﴿ نتحدث فيها ﴾ ) ببعض مهماتنا فما نفعل ( ﴿ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبيتم إلا المجلس ﴾ ) بفتح الميم أي امتنعتم عن الجميع إلا عن الجلوس في الطريق كأن دعت حاجة ( ﴿ فأعطوا الطريق حقه ﴾ ) فلا يضر حينئذ لكن فيه إيماء إلى المنع ما أمكن وأن الأولى عند إعطاء حقه عدم الجلوس ( ﴿ قالوا وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال غض البصر ﴾ ) كفه عن نظر المحرم ( ﴿ وكف الأذى ﴾ ) أعني الامتناع عما يؤذي المارين من نحو ازدراء وغيبة وتضييق طريق ( ﴿ ورد السلام ﴾ ) من المارة إكراما لهم ( ﴿ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴾ ) ، وإن ظن أنه لا يفيد ونحو ذلك كإغاثة ملهوف وتشميت عاطس وإفشاء سلام من كل ما يندب من المحسنات الشرعية والنهي عن مستقبحاتها ( وزاد د ) يعني أبو داود ( في رواية أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( ﴿ وإرشاد السبيل ﴾ ) والنهي للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق واحتج به من قال إن سد الذرائع أولوي لا لزومي ؛ لأنه نهى أولا عن

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ١٢٧