تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( دنيا عن الحسن ) البصري مرسلا ( عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طليق ﴾ ) أي مسرور ( ﴿ الوجه ﴾ ) لما فيه من إثبات الود المطلوب فلا ينبغي التعبس بل يظهر البشاشة والفرح باللقاء والاجتماع من غير مداهنة قال في الجامع على رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ﴿ المؤمنون هينون ﴾ الهين ذو السهولة في أمر الدنيا والمهمات النفسانية وأما في أمر دينه فكما قال عمر رضي الله تعالى عنه فصرت في الدين أصلب من الحجر .

وقال بعض السلف الجبل يمكن أن ينحت منه ولا ينحت من دين المؤمن شيء ﴿ لينون ﴾ لين الجانب سهولة الانقياد إلى الخير والسماحة في المعاملة بالبشاشة والرفق وطلاقة الوجه وجناح الذل عن ابن الكمال مدحهم بالسهولة واللين لأنهما من الأخلاق الحسنة كما في قوله تعالى - ﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ فإن قلت لا تكن رطبا فتعصر ولا تكن يابسا فتكسر .

ولذا قال لقمان لابنه لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ ففيه نهي عن اللين فما وجه المدح قلت لا شبهة في أن خير الأمور أوسطها وطرفي الإفراط والتفريط مذمومان إجماعا وفي حديث الجامع أيضا ﴿ المؤمن هين لين ﴾ وفي المثل " إذا عز أخوك فهن " معناه إذا عاسر فياسر .

( تنبيه ) في هذا الخبر إشارة إلى مقام التلوين وهو كون حال العبد السالك بين التجلي والاستتار وبين الجذب والسلوك ومن ذلك تستقيم عبوديته ويعطى المعرفة بالله ولهذا قيل

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٧٨