تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن المسلمين ما استطعتم } كما قيل في دلالته على المطلوب نوع خفاء والأولى أن يحتج بنحو حديث الجامع ﴿ من ستر أخاه المسلم في الدنيا في قبيح فعله وقوله فلم يفضحه بأن اطلع منه على ما يشينه في دينه أو عرضه أو ماله أو أهله فلم يهتكه بالتحدث ولم يرفعه لحاكم ستره الله يوم القيامة ﴾ أي لم يفضحه بإظهار عيوبه وذنوبه بل يسهل حسابه ويترك عقابه لأن الله تعالى حي كريم وستر العورة من الحياء والكرم تخلق بخلق الله تعالى والله يحب التخلق بأخلاقه ودعي عثمان رضي الله تعالى عنه إلى قوم على ريبة فانطلق ليأخذهم فتفرقوا فلم يدركهم فأعتق رقبة شكرا لله تعالى أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم وفي حديث الجامع أيضا ﴿ من ستر على مؤمن عورة بدنا أو عرضا أو مالا حسية أو معنوية فكأنما أحيا ميتا ﴾ هذا ومثله إن لم يعرف بأذى ولم يتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن الستر حينئذ يقويه على فعله .

( تنبيه ) إظهار السر كإظهار العورة فكما يحرم كشفها يحرم إفشاؤه وكتمان الأسرار وقد تطابق على الأمر به الملل وقالوا صدور الأحرار قبور الأسرار وقيل قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه وقيل لبعض كيف أنت في كتم السر قال أستره وأستر أني أستره ( وإن كان ) المكتوم ( حق العبد ) ( فإن تعلق به ضرر لأحد أو حكم شرعي كالقصاص والتضمين ) لنفس أو مال ( فعليك ) يجب إن تعينت ( الإعلام إن جهل ) إلا إذا تيقن الشاهد الضرر بشهادته

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٤