( والسادس ) آخر المباحث ( فضول الكلام وهو ) التذكير باعتبار العلمية أو أنه ليس بجمع بل مصدر كدخول ( الزيادة فيما لا يعني ) دينا أو دنيا ( على قدر الحاجة ) فإذا أمكن أداء المرام بكلمة قليلة فأتى بزيادة فالزيادة من قبيل الفضول ( وليس منه التفصيل في المسائل المشكلة ) لإيضاحها ودفع احتمالاتها ( خصوصا للأفهام القاصرة والتكرار في العظة ) من الوعظ ( والتذكير والتعليم ) والتدريس فإن المدرس يقرر ويكرر على حسب حال المتعلم مبتديا أو منتهيا وعلى كون المقام خفيا وواضحا وعلى حسب تفطن المتعلم وغباوته كما قيل لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال وكلم الناس على قدر عقولهم ( والتعلم ) في كونه من المقام خفاء إلا أن يراد معنى المتعلم ( ونحوها ) وفي الشرعة ويتكلم بكلام فصيح دون مبهمه ويرتل الكلام ترتيلا أي يبين وقد كان كلام نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم عيانا بيانا يفهمه كل من سمعه ولو عده عاد لأحصاه ويفهم السامع كلامه فإنه إذا سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم تكلم ثلاثا ويساهل في كلامه ويتساهل ولا يتكلف النظم ولا السجع ( لأنه للحاجة وفيما لا حاجة فيه يستحب الإيجاز والاختصار ) على قدر إفادة المرام فلا يكون على وجه مخل لفهمه كالتعمية واللغز ( وقد سبق في القسم الأول حديثا عمرو بن دينار ) أنه قال ﴿ تكلم رجل عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأكثر فقال كم دون لسانك من حجاب فقال شفتاي وأسناني فقال أما كان في ذلك ما يرد كلامك ﴾ (
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي