( والرابع السجع ) هو توازن الفقر وتقارب الفواصل وقيل تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد وهو في النثر كالقافية في الشعر ( والفصاحة وهما إن كانا بلا تكلف ) بأن يكونا سليقة طبيعة ( ولا تصنع ) تكلف في الصنع وتعب في التعبير ( فممدوحان خصوصا إذا كانا في الخطابة ) في الخطبة ( والتذكير ) في العظة ( بل يستحب التكلف اليسير ) فيهما ( لأن فيهما تحريك القلوب وتشويقها ) إلى الطاعة ( وقبضها ) عن المعاصي عند ذكر الوعيد ( وبسطها ) عند ذكر الوعد بالعبارات العذبة والكلمات المليحة والأداء الغريب والتعبير الأنيق إذ الوجدان شاهد أن في تعبير المعنى الواحد بعبارة تفاوتا بأدائه بعبارة أخرى قيل سمع أعرابي وعظ الحسن فقال فصيح إذا لفظ نصيح إذا وعظ خصوصا إذا كان مؤذنا وإماما أو خطيبا أو قارئا أو معلما أو مدرسا أو واعظا فإن التكلف اليسير في هذه المواضع لترقيق القلوب ، وتهييج القبض والبسط مستحب ومندوب لكن يشكل على مثله أنه لا يخفى أنه ليس بصادر عن النبي عليه الصلاة والسلام فعلا إذ ليس له حاجة إلى تكلف في أداء الكلام البليغ والتعبير الفصيح ولا قولا على الظاهر إذ لو كان لأشيع ولا حسن عقليا عندنا كما هو المتبادر من تعليله فما معنى الاستحباب أقول لا يبعد أن مثله ثابت بطريق دلالة النص أو المقايسة على ما ثبت بالنص ولا أقل من أن يكون من قبل البدعة في العادة التي لها إعانة في الدين فتأمل ( وأما فيما عداهما ) أي الخطابة والتذكير من المحاورات التي في
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي