تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفاعة لله ثم أراد أن يتواضع لربه ويهضم نفسه لئلا يكون مزكيا وبحال السيادة والشرف معجبا فقال ﴿ ولا فخر ﴾ أي لا أقول افتخارا أو تبجحا بل تشكرا وتحدثا بالنعمة وإعلاما للأمة .

وأما قوله لمن قال يا خير البرية ﴿ ذاك إبراهيم ﴾ فعلى جهة التواضع وترك التطاول على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قبل أن يعلم بتفضيله عليه .

لا يقال كيف يصح من معصوم الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لأجل تواضع أو أدب وكيف يكون ذلك خبرا عن أمر وجودي والأخبار الوجودية لا يدخلها نسخ لأنا نقول نمنع أن هذا إخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه فإنه تواضع يمنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وتأدب مع أبيه بإضافة ذلك اللفظ إليه ولم يتعرض للمعنى فكأنه قال لا تطلقوا هذا اللفظ علي وأطلقوه على إبراهيم عليهما الصلاة والسلام أدبا معه واحتراما فهو خبر عن الحكم الشرعي لا عن المعنى الوجودي سلمنا أنه خبر أمر وجودي لكن لا نسلم أن كل أمر وجودي لا يتبدل بل منه ما يتبدل ولا يلزم من تبدله تناقض ولا محال ولا نسخ كالإخبار عن الأمور الوصفية وبيانه أن معنى كون الإنسان مكرما ومفضلا أنه بحسب ما يكرم به ويفضل على غيره ففي وقت يكرم بما يساوي فيه غيره وفي وقت يزاد على ذلك الغير وفي وقت يكرم بشيء لم يكرم به أحد فيقال عليه في المنزلة الأولى مكرم وفي الثانية مفضل مقيد وفي الثالثة مفضل مطلق ولا يلزم من ذلك تناقض ولا نسخ ذكره القرطبي قال

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٢٢٢