( السابع والخمسون السلام على الذمي ) أي بدء ، والمستأمن بطريق الأولى لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه ﴾ لأن السلام إعزاز ولا يجوز إعزازهم بل اللائق إعراضهم وترك الالتفات إليهم تصغيرا لهم وتحقيرا لشأنهم فيحرم ابتداؤهم به على الأصح عند الشافعية وأوجبوا الرد عليهم بعليكم فقط ولا يعارضه آية - ﴿ سلام عليك سأستغفر لك ربي ﴾ - وآية - ﴿ وقل سلام فسوف يعلمون ﴾ - لأن هذا سلام متاركة لا سلام تحية وأمان كذا في الفيض فتأمل فيه ( بلا حاجة عنده فإنه مكروه ) .
وعن النووي حرام ( ومعها لا بأس به ) لكن ظاهر إطلاق النهي في الحديث المذكور هو العموم فإن قيل الحاجة تدعو إلى الضرورة والضرورات تبيح المحظورات قلنا لا يترك الحديث الصحيح بالقياس على أن في كون كل حاجة داعية إلى الضرورة خفاء إلا أن يتكلم في صحة الحديث وهو ليس بممكن لأن راويه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ومخرجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي على ما في الجامع الصغير ولا مخلص إلا بأثر صريح صحيح لعل المشايخ وقفوا عليه وفي الخلاصة يرد السلام لأهل الذمة وينهى عن البداءة وإن كان محتاجا إليه لا بأس به أيضا ( وعن أصحابنا أنه ) ( لا يسلم على الفاسق المعلن ) أي المظهر فسقه والذي يناسب القاعدة العربية عدم السلام عند كونه على الفسق والإعلان لكن السابق إلى الخاطر هو المطلق ردعا عنه وزجرا له