( الخمسون تفسير القرآن برأيه ) اعلم أن التفسير تفعيل من الفسر وهو البيان والكشف ويقال هو مقلوب السفر تقول أسفر الصبح إذا أضاء والتأويل من الأول وهو الرجوع واختلف في معناهما وقيل متحدان وأنكر وقال الراغب التفسير أعم وكثر في الألفاظ ومفرادتها وكثر التأويل في المعاني والجمل وقيل التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ محتمل إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة وقال الماتريدي التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي منهي عنه والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله تعالى .
وقال أبو طالب الثعلبي التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة ومجازا كتفسير الصراط بالطريق والصيب بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذا من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن دليل المراد نحو قوله تعالى ﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾ وتفسيره أنه من الرصد يقال رصدته رقبته والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله تعالى والغفلة عن الإلهية والاستعداد للعرض عليه وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة والتفسير إما مستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في حيز بين بشرحه نحو ﴿ أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ .
وأما في كلام