( المبحث الثالث ) للإسراف ( في أصناف الإسراف ) لما أثبت مذمومية الإسراف وحرمته بالآيات والأحاديث وحصل للسالك نفرة منه أراد أن يبين أصنافه ليمكن الاحتراز منه .
( اعلم أن الإسراف إهلاك المال وإضاعته ، وإنفاقه ) قيل الأولى ، وإنفاذه بالذال المعجمة محل القاف لما أن الإنفاق لا يكون إلا في الخير .
انتهى .
أقول : فيه نظر فافهم ( من غير فائدة معتد بها ) قيد به ؛ لأن الفعل الاختياري لا يصدر عن فاعل مختار إلا بعد التحقيق بفائدة ما ، ولكن تلك الفائدة إذا كانت غير معتد بها يقال له في المال إسراف ، وفي غيره عبث ( دينية أو دنيوية مباحة ) احتراز عن إنفاقه بفائدة معتدة دينية أو دنيوية غير مباحة في الشرع كإنفاقه في الثياب المحرمة والأواني المحرمة ( فمنه ) من الإسراف ( ظاهر مشهور ) يعلمه كل أحد ( كإلقاء المال في البحر والبئر والنار ونحوها ) من المتلفات كصب الدبس والزيت على الأرض ( مما لا يوصل إليه ، ولا ينتفع به فيه وخرقه وكسره ، وقطعه بحيث لا ينتفع به ) قيل ظاهره أنه لو بقي مع ما ذكر انتفاع ما به لم يكن إسرافا لحصول النفع مع ذلك في الجملة ( وكعدم اجتناء الثمار ) أي أخذها من الشجر وجمعها ( والزروع ) من الأرض ( حتى تهلك وتفسد ، وعدم إيواء المواشي ) أي ضمها جمع ماشية هي نحو الإبل والبقر والغنم ( والأرقاء ) جمع رقيق ( دارا ) تحصنها ( أو نحوها ) مما يصان فيه عادة من التلف ( في موضع يخاف فيه ) من الهلاك ( وعدم الإطعام والإلباس حتى