اقتحم ذلك هلك ، وإن صبر وقع في شدة .
الثاني أنه يجر إلى التنعم في المباحات ثم يألفه ثم يجر البعض إلى البعض حتى لا يكفيه الحلال فيقتحم الشبهات فيدعو إلى الربا فضلا عن الشبهات والمداهنة والكذب والنفاق ؛ لأن حاجة الناس تؤذي .
الثالث : وهو الذي لا ينفك عنه أحد ، وهو أنه يلهيه عن ذكر الله ، وأنه خسران عظيم ، وهو الداء العضال وأما آفاته الدنيوية فالخوف والحزن والهم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها فإذن ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات وما عداه سموم وآفات .
انتهى .
فقد علمت مما ذكر أن كون المال خيرا من جهة وآفة من جهة والشيء الواحد يتصف بالضدين باعتبارين ( وخير الناس من ينفع الناس ، وقد سبق أن الكسب لأجل التصدق ) في أواخر الفصل الثاني من الباب الثاني ( أفضل من التخلي للعبادة ) ليلا ونهارا ؛ لأن نفعه متعد ونفع ذلك قاصر ( وبه ) أي بالكسب لذلك ( يحصل أفضل المنازل ) في الجنة ( ت عن أبي كبشة الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال في حديث طويل ﴿ عبد رزقه الله مالا ، وعلما ﴾ ) نقل الحديث عن رياض الصالحين للنووي ، وهو { ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله تعالى عزا ، ولا فتح عبد مسألة إلا فتح له الله تعالى باب فقر أو كلمة نحوها وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة