( وأما الإسراف ) المتقدم ذكره ( ففيه خمسة مباحث .
) ( المبحث الأول ) : ( في ذمه وغوائله ) الثاني في سبب مذموميته .
الثالث في أصنافه .
الرابع في وقوعه في الصدقة .
الخامس في علاجه .
( اعلم أن الإسراف حرام قطعي ) لثبوته بقطعي ( ومرض قلبي وخلق رديء ) دنيء ( ولا تظنن أنه أدنى كثيرا ) في القبح ( من البخل ) وذلك الظن المنهي عنه ( بسبب كثرة ما ورد في ذمه بخلاف الإسراف ؛ لأن ذلك بسبب كون أكثر الطباع مائلة إلى الإمساك ) عن الإنفاق ( فاحتاج ) الإمساك لذلك ( إلى كثرة الروادع ) الزواجر حتى تنفر منه وتشتاق إلى الإنفاق ( كما أن البول في حرمته ونجاسته أشد من الخمر كما صرح به الفقهاء ) ؛ لأن حرمة الخمر ترتفع بالاستخلال وانقلابه خلا بخلاف البول ( مع أنه لم يرد فيه ) في الشرع ( ما ورد في الخمر ، ولم يشرع فيه حد ) ؛ لأن تشهي الطبع وميله إلى الخمر اقتضى كثرة التأكيد والتكرير في زجره إلى أن يشرع الحد ، وأما البول فلكون الطبع في نفسه نافرا ومتوحشا منه لم يقتض مثل الخمر مع كونه فوقه في الحرمة ، وقد قال الفقهاء الرادع الطبعي مقدم على الرادع الشرعي ( وحسبك ) أي كافيك ( في الإسراف قوله تعالى ﴿ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾ ) حيث علل الإسراف بعدم محبة الله تعالى ، ولا شيء أقبح مما يمنع محبة الله تعالى إذ الإسراف موجب نفي محبته تعالى وقوله تعالى ( ﴿ ولا تبذر تبذيرا ﴾ ) بصرف مالك فيما لا ينبغي ففي تأكيده بالمصدر مبالغة في النهي ( { إن