وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر ، وعن ابن الكريمي أن الفقير الصادق ليحترز من الغنى لئلا يفسد فقره كالغني المحترز من الفقر لئلا يفسد غناه .
وعن سهل : خمسة أشياء من جوهر النفس فقير يظهر الغنى وجائع يظهر الشبع ومحزون يظهر الفرح ورجل بينه وبين رجل عداوة فيظهر المحبة ورجل يصوم بالنهار ويقوم بالليل ، ولا يظهر ضعفا ، وعن أبي حفص أحسن ما يتوسل به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع الأحوال وطلب القوت من وجه حلال .
وقيل من طلب الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ومن طلب الفقر لئلا يشتغل عن ذكر الله تعالى مات غنيا ، وقيل أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء إن أردت أن تعرف رضاي عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك ، وعن محمد بن علي الكاتب كان عندنا بمكة فتى عليه أطمار رثة وكان لا يداخلنا ، ولا يجالسنا فوقعت محبته في قلبي ففتح لي بمائة درهم من وجه حلال فوضعتها على سجادته فنظر إلي شزرا ثم قال اشتريت هذه الجلسة مع الله تعالى على القناع والفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع والمستغلات تريد أن تخدعني عنها بهذه ، وقام يردها ، وقعدت ألتقط فما رأيت كعزه حيث مر وكذلي حيث كنت ألتقطها .
وقال بنان المصري يقول كنت بمكة قاعدا وشاب بين يدي فجاءه إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم فوضعه بين يديه فقال لا حاجة لي فيه فقال فرقه على المساكين ففرقه فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئا لنفسه فقلت لو