تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنصاف أن الجدل لإظهار الصواب لا بأس به وربما ينتفع به في تشحيذ الأذهان وتصقيل الخواطر والممنوع ما فيه تضييع الأوقات ولا يحصل منه طائل وكثيرا ما لا يخلو عن التحاسد والتنافس فعليك الاحتياط لئلا تقع في المهالك من حيث لا تشعر انتهى ( دنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال عليه الصلاة والسلام ﴿ لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان ﴾ ) الكامل ( ﴿ حتى يذر ﴾ ) يترك ( ﴿ المراء ﴾ ) الجدل ( ﴿ وإن كان محقا ﴾ ) وقال غريب .

( ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ لا تمار أخاك ﴾ ) لا تخاصمه ( ﴿ ولا تمازحه ﴾ ) بما يتأذى به قالوا والمنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة أو أذى قال الماوردي إن للمزاح إزاحة عن الحقوق ومخرجا إلى العقوق يصم المازح ويؤذي الممازح وقال الغزالي المزاح يريق ماء الوجه ويسقط المهابة ويستجر الوحشة ويؤذي القلوب ومبدأ للتضارب واللجاج ومغرس الحقد فإن مازحك غيرك فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما انتهى وقال في الأذكار المنهي عنه ما فيه إفراط ومداومة لإيراثه الضحك وقسوة القلب ويشغل عن الذكر والفكر ومهمات الدين فيورث الحقد ويسقط المهابة والوقار وما سلم من ذلك هو المباح الذي كان المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم يفعله فإنه إنما يفعله نادرا لمصلحة فلا مانع منه بل قد يستحب كذا في المناوي ( ولا تعده موعدا فتخلفه ) فإن الوفاء بالوعد سنة

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٦٧