قالوا صرح الله باسمها ولأنه لما لم يكن لعيسى أب ينسب إليه صرح باسمها لينسب إليها كذا في الإتقان ( والأدب أن يذكر بالكناية ) قال في الإتقان أيضا إن من أسباب الكناية ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ككناية النعجة عن المرأة في قوله تعالى - ﴿ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ﴾ ولهذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها إلا مريم ومنها كون التصريح مما يستقبح ككنايته تعالى عن الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسر - ﴿ ولكن لا تواعدوهن سرا ﴾ - والغشيان ﴿ فلما تغشاها ﴾ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المباشرة الجماع ولكن الله يكني وأخرج عنه قال إن الله كريم يكني ما شاء وإن الرفث هو الجماع وكنى عن طلبه بالمراودة في وراودته التي هو في بيتها وعنه وعن المعانقة باللباس في هن لباس لكم وبالحرث في ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ وعن البول بالغائط بمعنى المكان المطمئن انتهى ( وهو دأب الصالحين ) بل دأب رب العالمين وقد قال تخلقوا بأخلاق الله وكذلك في العيوب المستهجن ذكرها كالبرص والبخر ( دنيا نعيم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال عليه الصلاة والسلام ﴿ الجنة حرام على الفاحش أن يدخلها ﴾ ) الفاحش ذو الفحش في قوله أو فعله أي لا يدخلها مع الأولين أو لا يدخلها بلا تعذيب إلا إن عفي عنه لكن يرد أن المتبادر من الفحش القولي هنا ما يكون كبيرة مما يوجب الحد فإن الإنذار لا يكون إلا لها وظاهر أن ما نحن فيه ليس
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي