( الثامن السخرية ) والاستهزاء ( وهي تتضمن الاستصغار والاستخفاف ) وهي تكون بالقول والفعل بالمحاكاة وبالإشارات والإيماء ( وهي حرام ) عن الإحياء هذا إنما يحرم في حق من يتأذى به وأما من جعل نفسه مسخرة وربما فرح بأن يسخر منه صناعة ولعبا كانت السخرية من جملة المزاح وقد سبق ما يذم منه وما يمدح وإنما المحرم استصغار يتأذى منه المستهزأ به لما فيه من التحقير والتهاون انتهى ثم قيل فعلم منه أن إطلاق المصنف يحتاج إلى التقييد لكن الأدلة تعين المصنف تدبر انتهى لا يخفى أنه من قبيل التعليل في معرض النص وأنه لا ينتفي الحكم بانتفاء علته الخاصة وقد يكون تشريع الحكم بالجنس من حيث هو جنس مطلقا لا بحسب جميع أفراده وأن تقييد إطلاق النص بالرأي والقياس ليس بجائز لعل ذلك وجه التدبر ( قال الله تعالى ﴿ لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ﴾ ) أي لا يسخر بعض من المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد يكون بعض المسخور منه خيرا عند الله تعالى من الساخر فإن مناط الخيرية في الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والأشكال والأوضاع والأطوار التي يدور عليها أمر السخرية غالبا بل إنما هو الأمور الكائنة في القلوب فلا يجترئ أحد على استحقار أحد فلعله أجمع منه لما نيط به الخيرية عنده تعالى فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله تعالى ولا يتوهم من ظاهر التعليل أن مدار
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي